10 أعوام بلا انتخابات.. متى تتذكر الدولة «المحليات»؟

في ظل غياب الدور الرقابي المنوط بالأحياء والمجالس الشعبية وتفشي الفساد والفوضى في أروقتها وتناثر أكوام القمامة والحجارة والسيارات الخردة المسروقة، يقع المواطنين فريسة للبلطجة، وثقافة وضع اليد من ناحية أخرى، حتى صار يعاني الأمرّين للسير في الشوارع أو “ركن” سيارته على جانبيها بسبب أعمال البلطجة المتكررة، أو المعاناة الأكبر في قضاء حوائجه داخل أي مصلحة حكومية بسبب تفشي وباء البيروقراطية والروتين الحكومي والفساد الذي يعشش في كل مكان.

عام تلو الآخر، يتم تأجيل إجراء انتخابات المحليات، مرّت أكثر من 10 سنوات على إجراء آخر انتخابات للمحليات في أبريل 2008 وصدور قرار حل جميع المجالس الشعبية والمحلية على مستوى الجمهورية عقب ثورة 25 يناير 2011، وظلت مصر دون انتخابات حقيقية للمحليات منذ ذلك التاريخ، رغم أهميتها الشديدة ودورها الكبير في إصلاح المنظومة الإدارية والصحية والتعليمية في مصر.

والمحليات سلطة منتخبة تمتلك الرقابة على الموظفين في الإدارات المحلية المختلفة، والمجلس المحلي مسؤول عن جميع الخدمات في الأحياء والقرى، مثل إنارة ورصف الطرق، وتصميم الطرق لتحقيق السيولة المرورية، وتوفير الأمن، والتعامل مع المخلفات والقمامة، ومراقبة الأسواق، وإزالة التعديات.

7 سنوات في الدرج

مازال مشروع قانون المحليات في أدراج مجلس النواب منذ أكثر من 7 سنوات، حيث بدأت وزارة التنمية المحلية أولى خطوات صياغة مشروع القانون عقب حل المجالس الشعبية إثر ثورة 25 يناير، وكان أول من بدأ في تعديل القانون القديم؛ الوزير الأسبق المستشار محمد عطية، الذي تولى حقيبة التنمية المحلية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، وقرر تشكيل لجنة من كبار المستشارين والمتخصصين في المحليات لتعديل القانون، وتمت مراجعته من جانب مجلس الدولة وإرساله إلى مجلس الوزراء ثم إلى البرلمان.

ويخص مشروع القانون المقترح أكثر من 4 ملايين موظف يعملون في المحافظات والمدن والمراكز والأحياء والقري من بين 7 ملايين موظف يعملون في الجهاز الإداري للدولة.

قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية 2014، أعلنت الحكومة أن انتخابات المحليات سوف يتم إجراؤها عقب الانتخابات وإعلان اسم الرئيس وانتخاب أعضاء البرلمان وبعد الانتهاء من إعداد قانون المحليات وانتخابات المجالس المحلية داخل مجلس النواب، وتم تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات من أجل الإشراف على انتخابات المحليات، وأجريت الانتخابات الرئاسية ومرّت الفترة الرئاسية الأولى، وبدأت الدورة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، ولم يتم اتخاذ أي جديد في مشروع القانون الذي ينقذ المحليات من الإهمال والفساد المستشرى.

القانون تحت القبة

عدد من أعضاء مجلس النواب أكدوا أنه جاري إعداد قانون المحليات، وعلى قائمة أولويات لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب خلال الفترة المقبلة، على أن تجرى الانتخابات على أقصى تقدير في الربع الأول من العام المقبل، فالقانون يحتاج إلى مناقشة مجتمعية بشكل موسع قبل إصداره، فضلاً عن إعداد لائحة تنفيذية متوافق عليها، والتي تحتاج إلى ما لا يقل عن 3 أشهر لإصدارها.

«القانون تحت القبة».. هكذا قال اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية، إن قانون الإدارة المحلية موجود في مجلس النواب الآن وينتظرون إقراره وبعدها سيتم عقد انتخابات المجالس المحلية التي يعتبرها مدرسة الديمقراطية وبناء الكوادر في المحليات لأكثر من 52 ألف كادر من الشباب والمرأة ومختلف قطاعات المجتمع، بحسب تعبيره، مضيفا أن التشريع الجديد سيحدث طفرة كبيرة بشأن تحقيق اللامركزية وإشراك جميع المواطنين في انتخابات المجالس المحلية على جميع المستويات.

صلاحيات واسعة

وأكد النائب البرلماني محمد السجيني، وكيل لجنة الإدارة المحلية، أن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد قيد المناقشة، وسوف يتم إقراره خلال دورة الانعقاد الجارية، ويمنح المحافظين صلاحيات واختصاصات واسعة، لتكون أيديهم مطلقة في سبيل اتخاذ القرارات للقضاء على الأيادي المرتعشة، وبالتالي سيكون على المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية والمجالس المحلية المنتخبة مسؤولية كبيرة في بتر الفساد ومواجهته.

وأشار السجينى، إلى أن الدستور نص على تطبيق اللامركزية خلال خمس سنوات من تاريخ العمل به، ومضى 4 سنوات ويتبقى عام واحد، وبالتالي خلال عام ستكون هناك موازنات مستقلة للوحدات المحلية، وذلك يتطلب إعداد كوادر بشرية مدربة.

كما يتضمن القانون الجديد نصوصا تستهدف تحديث الجهاز الإداري للدولة بالكامل من خلال منظومة المحليات، ومواد الانتخابات لا تزيد على 14% فقط، مؤكدًا أن البرلمان ملتزم دستوريا بإقرار مشروع القانون، قبل نهاية دور الانعقاد الحالي المقررة في يونيو المقبل.

 ألاعيب سياسية

في المقابل، شنّ الدكتور حمدي عرفة، خبير الإدارة المحلية، هجوماً عنيفاً على مجلس الوزراء للتباطؤ الشديد في إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، معلنًا أن الحكومة تتعمد التأخير لرغبتها في إعداد قائمة انتخابية معينة للسيطرة على مقاعد المحليات أسوة بما حدث في مجلس النواب.

وأضاف عرفة لـ”البديل”، أن بطء الحكومة في إجراء انتخابات المحليات هي «ألاعيب سياسية»، تهدف إلى خلق وتقوية داعم لها في المحليات، مبينًا أن الرئيس السيسي أعلن عقب انتخابات مجلس النواب أنه خلال شهرين سيتم إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، ليتم عرضه على البرلمان، ومن ثم يتم إجراء انتخابات المحليات، إلا أن الحكومة لا ترغب فى حدوث ذلك إلا بعد ضمان قوة داعمها وقدرته على السيطرة على مقاعد المحليات كاملة، كما حدث في انتخابات مجلس النواب.