مهاجمة سوريا.. تهديدات أمريكية بـ«فاتورة» سعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يعد غريبا اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مواقف متناقضة في وقت قصير، وهو ما ظهر مؤخرًا فيما يخص الأزمة السورية، ففي الوقت الذي أعلن فيه ترامب، عزمه الانسحاب من سوريا، عاد ليعلن التحضير لضربة عسكرية هناك، وتعزيز وجود قواته، الأمر الذي يضفي المزيد من الغموض على سياسة الإدارة الأمريكية ويدفع بما تبقى من مصداقيتها.

تناقض أمريكي

منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب، منصبه في يناير عام 2017، افتقرت سياسته إلى النضج والحسم والحزم، فسريعًا ما يتخذ قرارات لينقضها بشكل أسرع، وهو ما ظهر مؤخرًا في الأزمة السورية، حيث أظهرت التصريحات الأمريكية خلال الأشهر الماضية، أن واشنطن باتت تدرك هزيمتها هناك وفشلها في تنفيذ مخططاتها وانهيار نفوذها مقابل النفوذ الروسي والإيراني المساندين للنظام السوري، وهو ما تأكد في إعلان ترامب، عزمه الانسحاب من سوريا، لكن سريعًا ما عادت دمشق إلى صدارة الاهتمامات الأمريكية، وباتت الأخيرة تهدد بتدخل عسكري مباشر، وتشرع في إقامة المزيد من القواعد العسكرية، الأمر الذي يدفع إلى القول بأن إحدى الدول المستفيدة من التواجد الأمريكي في سوريا دفعت ثمن هذا البقاء، خاصة أن الرئيس الأمريكي يجيد التعامل بالأرقام ويميل إلى التعامل مع الأمور بميزان الربح والخسارة.

 

أعلن الرئيس الأمريكي، أمس الإثنين، أن الهجوم الكيميائي المزعوم على مدينة دوما الخاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة الإرهابية في غوطة دمشق، سيتم الرد عليه بقوة، والقرار بشأن طبيعة هذا الرد سيصدر الليلة أو بعد ذلك بوقت قصير جدًا، وقال ترامب: “نحن بصدد اتخاذ قرار بشأن ما سنقوم به في ما يتعلق بالهجوم المروّع الذي حصل قرب دمشق، والذي سيتم الرد عليه، وسيتم الرد عليه بقوة”، وأضاف: “سنتخذ قرارًا الليلة أو بعد ذلك بوقت قصير جدًا”.

في إطار محاولات أمريكا تعزيز وجودها في سوريا، تناقلت وسائل الإعلام، بدء التحالف الدولي تشييد قاعدة عسكرية جديدة في منطقة العون الواقعة شمالي مدينة منبج السورية، لتكون موطئ القدم الثالث للتحالف في ريف حلب الشرقي، كما أكدت وكالة “الأناضول” التركية، أن القوات الأمريكية شرعت في توسيع نقطتي مراقبة، تقعان في محيط قرية الدادات التابعة لمنبج، بغرض تحويلهما لقاعدتين عسكريتين، الأولى تقع إلى الجنوب الشرقي من قرية الدادات، فيما تقع النقطة الثانية جنوب القرية ذاتها، حيث بدأت القوات الأمريكية نقل مواد البناء والآليات الثقيلة بهدف البدء في بناء القاعدة.

التلويح الأمريكي بشن هجوم قوي على سوريا، وقرار إنشاء قاعدة عسكرية جاء منافيًا تمامًا لتصريحات أطلقها ترامب، في أواخر مارس الماضي، برغبته في انسحاب قوات الولايات المتحدة مبكرًا من سوريا، وجاء نبأ تجميد وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لجهود التعافي في سوريا، لتؤكد عزم أمريكا الانسحاب قريبًا من هناك.

أعاد ترامب التأكيد على الأمر نفسه في 3 إبريل الجاري، مؤكدا أنه يفكر بجدية في الانسحاب من سوريا، قائلا: حان وقت العودة، فالتواجد في سوريا تكلفته عالية، أريد عودة جنودنا إلى منازلهم، وإعادة إنشاء أمتنا من جديد.. المملكة العربية السعودية تهتم بقرارنا هذا، وقلت لهم إن كنتم ترغبون أن نبقى في سوريا فربما عليكم دفع الفواتير”.

السعودية دفعت الفواتير

لم يمض أكثر من يومين على تصريحات ترامب، التي طالب فيها السعودية علانية بدفع فواتير البقاء الأمريكي في سوريا، حتى خرجت وكالة “أسوشيتد برس”، لتنقل عن مصادر رفيعة في البيت الأبيض قولها، إن الرئيس الأمريكي سيؤجل الانسحاب إلى ما قبل الانتخابات الفرعية للكونجرس المقررة في نوفمبر القادم، مؤكدين أن “ترامب تشاور مع الحلفاء والأصدقاء بشأن المستقبل”، واللافت هنا أن هذا القرار الذي اتخذه ترامب ونقضه بعد أيام جاء في ظل تواجد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في أمريكا، وبعد اتصالات أجراها ترامب، مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو ما دفع المراقبين إلى الترجيح بأن يكون “بن سلمان” تمكن من إقناع ترامب بعدم الانسحاب، وربما تعهد بدفع فواتير الحرب.

في الوقت نفسه، خرجت الاتهامات المفاجئة التي انطلقت من الدول الغربية باستخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية، وهي الاتهامات التي لا يمكن النظر إليها إلا بمنظور الذريعة لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهذه الحجة مكنت الدول الغربية من إنقاذ ما تبقى من العناصر المسلحة الإرهابية في سوريا، إضافة إلى أنها محاولة لكسب المزيد من الوقت لكي تعيد تلك الجماعات ترتيب أوراقها المبعثرة، وفي الوقت نفسه تهدف هذه الذريعة إلى عرقلة تقدم الجيش السوري الكاسح، كما أنها حجة مقنعه لتبرير بقاء القوات الأمريكية في سوريا بعد أن قبض ثمن البقاء هناك.

معاقبة سوريا

وجد الرئيس ترامب، ضالته في مزاعم استهداف الجيش السوري مدينة دوما في الغوطة الشرقية بغاز الكلور، حتى إن البعض رجح أن تكون هذه المسرحية تم تأليفها أثناء زيارة “بن سلمان” لأمريكا في الفترة ما بين 19 مارس وحتى 8 إبريل، وهو ما تؤكده الأنباء التي تدور حول أن السعودية عمدت إلى تهيئة سيناريو استخدام السلاح الكيميائي في مدينة دوما، بعد رفض سوريا عرضا سعوديًا بإعادة إعمار كامل الأراضي السورية، مقابل إخراج مقاومي حزب الله والإيرانيين من سوريا، وهو العرض الذي كشف عنه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في 27 مارس الماضي.

الرفض السوري للمقايضة الرخيصة من السعودية، وما تلاه من اجتماع ثلاثي “روسي إيراني تركي” أظهر مدى الاندماج بين الحلفاء الثلاثة، دفع المملكة إلى البحث عن طريقة لمعاقبة سوريا، وهنا تبادر إلى الذهن الأمريكي السعودي ورقة الكيماوي التي طالما استخدمتها الدول الغربية لتبرير شن ضربة على القوات السورية أو لإقرار عقوبات على سوريا أو انتزاع قرارات إدانة لروسيا وإيران على اعتبار أنهما داعمان للنظام السوري.