غضب إسرائيلي من كوربين.. واتهامات بريطانية صهيونية بمعاداة السامية

حالة من الغضب انتابت الجالية اليهودية المعارضة للسياسي البريطاني، جريمي كوربين؛ بعدما حضر مأدبة عشاء الإثنين الماضي، بمناسبة عيد الفصح، نظمتها جماعة يهودية يسارية تدعو إلى القضاء على إسرائيل.

وتتهم الجماعة اليهودية اليسارية التي تدعم كوربين، مجلس النواب اليهودي وحركة العمل اليهودية بمحاولة تشوية صورته من خلال اتهامه بمعاداة السامية، خاصة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي استغلت المواقف الصادرة عن حزب العمال البريطاني في دعمه لحقوق الفلسطينيين وانتقاد سياسات الاحتلال، لمهاجمته بتهمة معاداة السامية، والتي كانت آخر حلقاتها الذكرى المئوية لوعد بلفور في شهر نوفمبر الماضي.

وقال متحدث باسم كوربين، المعروف بعدائه المعلن لسياسة إسرائيل والغرب تجاه فلسطين والدول العربية “إن هذا كان حدثًا في دائرته الانتخابية حضره بصفته الشخصية لا بصفته الحزبية”، فيما رفض كوربين الاعتذار لمنتقديه عن الزيارة، منددًا في الوقت ذاته، بمعاداة السامية.

وشن بعض أعضاء حزب العمال في البرلمان البريطاني هجومًا شرسًا على كوربين، قائلين إنه زاد من التوتر بين الجالية اليهودية وحزب العمال المتصاعد منذ أسبوع، واصفين الزيارة بالخطيرة وغير المسؤولة.

وكان كوربين، اعترف تحت ضغوط احتجاجات أمام البرلمان في وستمنستر، وضغوط نواب حزبه، أن حزب العمال يواجه مشكلة عداء السامية التي تعود جذورها إلى العداء الأوروبي لليهود منذ القرن التاسع عشر، وتعد سياسة عنصرية ضد مجموعة عرقية ودينية، وتعهد كوربين بمواجهة المشكلة، لكن الأمر لم يكن كافيًا لإقناع زعماء الجالية اليهودية الذين رفضوا لقائه ما لم يلبي شروطًا؛ بينها تنظيم دورات تشرح معاداة السامية لأعضاء حزبه.

ردود فعل الجالية اليهودية الغاضبة جاءت في إطار احتجاجات نظمتها قيادات المجتمع اليهودي البريطاني في 26 مارس الماضي، أمام مقر البرلمان في ويستمنستر، في وقت كان فيه برلمانيون عن حزب العمال يطالبون كوربين، الموجود داخل البرلمان، بحضور اجتماع اليوم ليشرح موقفه.

وتطورت الأزمة مع كوربين بعدما طلبت لوسيانا بيرغير، النائبة عن حزب العمال، مارس الماضي، من مكتب رئيس الحزب تفسيرًا عن معارضته لإزالة لوحة جدارية في شرقي لندن معادية لليهود، تعود للعام 2012، وتعبر اللوحة عن الاعتقاد السائد بسيطرة اليهود على رأس المال العالمي، حيث تصور أثرياء يهوداً يلعبون “المونوبولي” على ظهور أشخاص عراة.

من جانبه، قال مدير مجلس القيادة اليهودية البريطاني، جوناثان غولدستين، إن أعضاء حزب العمال المعادين للسامية “دائماً ما يطردون الصوت اليهودي من نقاشات الحزب”، وأضاف “أينما ذهبنا يقال لنا أن نتصرف بناء على توجيهات من إسرائيل، أو أن عائلة روتشيلد تحكم العالم، أو أن داعش هي واجهة اختلقتها إسرائيل، أو أن الصهاينة هم النازيون الجدد، أخشى أن وقت الكلام انتهى، وحان وقت العمل، لقد سئمنا من سماع أن كوربين يعارض معاداة السامية”.

وانتقد رئيس المجموعة البرلمانية المختصة بمعاداة السامية، جون مان، والعضو في حزب العمال، موقف كوربين، لكنه نفى أن يكون الأخير معادياً لليهود، وقال: “إذا لم يستطع كوربين التعامل مع هذه المشكلة الآن، فإن حزب العمال لن ينجو منها، لن يكون رئيسًا لوزراء هذا البلد إن لم يستطع القيادة وحل هذه المعضلة”.

بعض استطلاعات الرأي، أشارت إلى أن حزب العمال يتفوق على المحافظين بزعامة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، أو يتساوى معها، ما يعني أن هناك احتمالًا جديًا أن يصبح كوربين رئيس الوزراء المقبل، لكن هذه الانتخابات مقررة بعد 4 أعوام، ما يطرح تساؤلات عن انعكاسات ذلك على مستقبل حزب العمال وسياسة بريطانيا الخارجية.

قوة مواقف كوربين وصلابتها ضد اللوبي الصهيوني في بريطانيا تنبع من اقتراب موعد الانتخابات المحلية في بريطانيا دون أن يخشى أن تؤثر تحركاته والتي تأتي بصورة شخصية وبعيدًا عن حزبه على عدد الأصوات التي قد يحصل عليها، أو على ثقة المنتخبين البريطانيين فيه، حيث يعرف بتأيده للقضية الفلسطينية، كما يُعدُّ أحد الداعمين لحركة المقاطعة لإسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات BDS، كما أعلن أنه سيعترف بالدولة الفلسطينية لو أصبح رئيسًا للوزراء.

ويرى مراقبون أن هناك لوبي صهيوني نشط في الداخل البريطاني يحاول استغلال معاداة السامية من أجل سحب البساط من تحت مؤيدي القضية الفلسطينية، ولانتقاد الزعيم البريطاني كوربين، فمن غير المنطقي أن يتنصل الزعيم العمالي من مؤيده في الحزب لأن لهم رأيا متطرفا أو متشددا ضد الانتهاكات الإسرائيلية الوحشية بحق الشعب الفلسطيني.

وتؤدي رابطة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال والتي تضم 100 من نواب ولوردات دورها، وتشارك في رسم الصورة السلبية لزعيمها، حيث شاركت في الحملة ضد كوربين بسبب زيارته عام 2014 قبل عام من انتخابه زعيماً لحزب العمال، مقبرة الشهداء في تونس التي دفن فيها رئيس جهاز الاستخبارات في حركة فتح عاطف بسيسو، المتهم بالتخطيط لعلمية ميونيخ عام 1972، كما رفض المشاركة في حفل عشاء رسمي مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي بمناسبة الذكرى المئوية لوعد بلفور، الذي قضى بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.