عقارات الإسكندرية.. قنابل موقوتة

 

يوم تلو الآخر، تتعرض الإسكندرية، المدينة الساحلية، وعروس البحر الأبيض المتوسط والمتنفس الحيوي لأبناء المحافظات الأخرى، إلى سلسلة انهيارات متكررة للعقارات المخالفة التي صارت أشبه بالقنابل العنقودية الموقوتة التي تهدد حياة الأهالي، لتكون أولى المحافظات التي تشهد فوضى عقارية صارخة وأعلى نسبة انهيارات، وهناك أكثر من 150 ألف عقار قديم قابل للانهيار في أي لحظة، كان آخرها عقار سيدي جابر الذي انهار فجر الجمعة الماضية، ليضاف إلى سجل العقارات المنهارة نتيجة لتقاعس تنفيذ قرارات الإزالة أو الهدم.

70 ألف عقار آيل للسقوط

وقال حسن جمعة، رئيس حماية الثروة العقارية بالإسكندرية، إن هناك أزمة كبرى في المدينة بسبب العقارات القديمة والبالغ عددها 70 ألف عقار، وغالبيتهم قديم ومتهالك يقطنها نحو 500 ألف مواطن، من بينهم 17 ألف عقار على وشك الانهيار ولا تنفذ قرارات الإزالة بسبب ثغرات قانونية لم يتم التغلب عليها حتى الآن، متابعا أن الإسكندرية تعاني من تهالك تام في البنية التحتية والأساسية، الأمر الذي تقابله عمليات بناء كبيرة بشكل وحشي تعتمد على تشييد العقارات الشاهقة والمرتفعة، والتي تفوق التراخيص الممنوحة، ما يؤثر على البنية الأساسية.

وأضاف جمعة لـ”البديل”، أن شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء تهالكت جميعها، ولم يتم تحديثها منذ أكثر من 50 عامًا، وتتحمل أكثر من كفاءتها، الأمر الذي سيجعل مدينة الإسكندرية مهددة بمزيد من موجات الانهيارات والتصدعات خلال المرحلة المقبلة، مطالبا بإصدار قرار عاجل بوقف عمليات البناء والحفر فى الوقت الراهن لحين إعادة تجديد وإحلال البنية التحتية، التي تتكلف المليارات من الجنيهات وينبغي على المحافظة سرعة إيقاف منح التراخيص والتشديد على تنفيذ قرارات الإزالة والترميم، حفاظًا على أرواح المواطنين، مشددًا على أهمية إصدار التشريعات اللازمة لمواجهة مخالفات البناء.

عشرات الضحايا

تاريخ طويل من الانهيارات رصدتها «البديل»، لأبرز العقارات التى تهاوت خلال الفترة الماضية، حيث لقي طفل مصرعه في 29 مارس الماضي، إثر انهيار عقار قديم رفض السكان إخلائه، بمنطقة وابور المياه، لحين العرض على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط وقرروا الإقامة على مسؤوليتهم لعدم وجود سكن بديل.

ولقى شاب آخر ثلاثيني قبل تلك الحادث بثلاثة أيام، وأصيب والده على المعاش ووالدته ربة منزل 60 عامًا، وشقيقته في العقد الثالث من العمر، في 26 فبراير الماضي، إثر انهيار عقار قديم بمنطقة الحضرة، بسبب الأمطار في الإسكندرية، كما أُصيبت ربة منزل في العقد الرابع من العمر، وأطفالها الخمسة، إثر سقوط سقف عقار على رؤوسهم، بمنطقة القبارى غرب الإسكندرية.

وفى شهر ديسمبر الماضي، انهار عقار وتأثر آخرين؛ أحدهما مأهول بالسكان، بمنطقة رأس التين بحي الجمرك وسط الإسكندرية، وأثر ذلك على العقارين الملاصقين من الخلف رقمي 35، 37 بحارة الهلال، خاليين من السكان ما عدا العقار الأول تقطنه أسرة واحدة، وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، تسببت أعمال الحفر الجارية بقطعة أرض في انهيار عقار قديم، ملاصق مكون من طابق أرضي و3 طوابق علوية، مساحته 60 متر، ويسكنه 3 أسر، بشارع أحمد راشد بمنطقة المتراس، غرب الإسكندرية، دون وقوع إصابات.

كما تأثر العقاران، رقم 3 بشارع بلال بن رباح، رقم 42 بشارع إسكندر إبراهيم، بنطاق حي المنتزة أول؛ نتيجة تعرضهما لأضرار جسيمة بسبب أعمال حفر أساسات بشكل خاطئ لعقار مرخص مجاور لهما رقم 44 شارع إسكندر إبراهيم مع بلال بن رباح، ما أدى إلى تصدع وتخريب بالعقارين.

وفي حي الجمرك، قررت المحافظة، إخلاء عقار مائل بشارع محمد العربي بمنطقة اللبان مكون من 9 طوابق، ويسكنه 18 أسرة، لتهديد حياة السكان، كما لقى شخص مصرعه، وأصيب آخر إثر انهيار العقار رقم 31 بشارع الشعراني بمنطقة كرموز، وتم الإخلاء الفوري للسكان بواسطة الحماية المدنية، والجهات المعنية، وتم حصر ساكني العقار، وتبين أنه تقطن به أسرة واحدة، ووجه المحافظ بتجهيز مسكن تابع لمساكن الإيواء للأسرة المتضررة.

وتسبب انهيار عقار قديم خال من السكان، في انهيار أجزاء من عقار مجاور وتصدع آخرين بحارة دندرة متفرع من شارع الإمام مالك، بدائرة قسم شرطة العطارين، ولقى طفل مصرعه، وأصيب 3 أشخاص آخرين، إثر انهيار شرفة عقار قديم بشارع المعهد الديني بمنطقة العصافرة.

ولم ينس أحد عقار الأزاريطة المائل، الذي انهار فجأة يوم 28 يونيو من العام الماضي، بعد تعرض العقار رقم 18 بشارع الخشخاني، إلى ميل شديد على العقار المقابل في واحدة من أغرب الأزمات العقارية حتى الآن.

كما تدخلت القوات المسلحة لإزالة العقار بطريقة هندسية، من الطابق الأرضي حتى السابع عشر، وتسبب الميل في شرخ وميل بالعقار المقابل، وعقب فحصه من جانب اللجنة الهندسية بحي باب شرق تقرر إزالته، بالإضافة إلى أنه تقرر هدم ٥ عقارات قديمة، بعد فحص مبان الشارع بأكمله وهي العقارات بأرقام (12، 13، 17، 31)، والعقار رقم 17 بشارع حسن العدوي خف العقار المائل.

نوات الشتاء القاتلة

في سياق متصل، أودت نوة الشتاء بحياة 23 شخصًا وإصابة 30 وخلال الفترة من نهاية عام 2016 إلى أول عام 2017، نتيجة انهار نحو 60 عقار، ولقى نحو 15 شخصا مصرعهم وأصيب 28 آخرين، بالإضافة إلى 5 أشخاص لقوا مصرعهم في انهيار عقار قديم متهالك بمنطقة الخزان بأبو قير، وانهيار عقار بمنطقة كوم الشقافة بكرموز التابعة لحي غرب، دون إصابات وفي اليوم نفسه، أصيبت سيدة بجروح لانهيار سلم عقار بمنطقة اللبان، ومصرع طفل عمره 3 سنوات ومصرع طفل 3 سنوات وأصيب شقيقه، في انهيار عقار بشارع ورشة الموازين بمنطقة مينا البصل، وكذلك مصرع ربة منزل 28 سنة، بدائرة قسم شرطة العطارين وهي المناطق الأكثر شيوعا لانهيار العقارات في الإسكندرية.