روسيا تتوعد برد قاسٍ على العقوبات الأمريكية الأخيرة

أقدمت واشنطن أمس الجمعة على فرض عقوبات جديدة  ضد شركات ومسؤولين كبار في روسيا، في تصعيد جديد للأزمة الدبلوماسية، وصفه الروس بعمل متعمد نحو حرب باردة جديدة، فيما توعدت بالرد القاسي على الهجوم الأمريكي، مؤكدة أنها لن تترك أي هجوم مناهض لها دون رد.

وكانت وزارة المالية الأمريكية أعلنت أمس الجمعة عن إضافة 24 شخصًا و14 مؤسسة إلى قائمة العقوبات المفروضة على روسيا من قبل واشنطن، بينهم سكرتير مجلس الأمن الروسي ومدير الاستخبارات الخارجية ووزير الداخلية، إضافة لرئيس الإدارة العسكرية للحرس الوطني الروسي والمدير التنفيذي لبنك “في تي بي” ورجال أعمال كبار من أفراد الطبقة الثرية النافذة في روسيا والمقربين من الرئيس فلاديمير بوتين.

كما أدرجت واشنطن شركة “روس أوبورن إكسبورت” ضمن لائحة العقوبات، التي تعتبر وسيط الدولة الوحيد في روسيا لتصدير واستيراد الأسلحة ومجموعة كاملة من المنتجات والتقنيات والخدمات العسكرية، كما تنفذ الشركة سياسة الدولة الروسية في مجال التعاون العسكري التقني مع الدول الأجنبية.

وتشمل العقوبات تجميد جميع الأصول التابعة للشخصيات أو الشركات المدرجة على القائمة السوداء، ومنع المواطنين الأمريكيين من العمل معهم، بالإضافة إلى فرض قيود على نظام تقديم تأشيرات الدخول إلى أمريكا للأشخاص الذين حددتهم الخزانة الأمريكية.

واتخذت العقوبات الأخيرة بناءً على قانون مكافحة أعداء أمريكا الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أغسطس الماضي، رغم اعتراضه على بعض بنوده التي يقول عنها إنها تقوض صلاحياته في السياسة الخارجية.

وجاءت العقوبات الأمريكية الأخيرة لتزيد من حدة الأزمة الدبلوماسية التي تواجهها واشنطن وحلفاؤها مع روسيا، على خلفية تسمم العميل المزدوج سيرجي سكريبال، بالإضافة إلى توجيه اتهامات سابقًا لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت عام 2016، حيث تعد الفترة الحالية من أسوأ الفترات في العلاقات بين البلدين، وتشكل منعطفًا جديدًا للحرب الباردة.

الرد قادم وقاسٍ

توعدت روسيا برد قاسٍ على العقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدةً أنها لن تبقي أي خطوات معادية تتخذ ضدها دون رد مناسب.

وقالت الخارجية الروسية، في بيان أصدرته أمس الجمعة، إن عدد المحاولات التي قامت بها الولايات المتحدة منذ العام 2011 للضغط على روسيا من خلال العقوبات تجاوز حتى اليوم 50 محاولة، وتواصل واشنطن محاولة تخويف موسكو وتهديد قطاع الأعمال الروسي بفرض العقوبات ضد الأشخاص والكيانات الروسية وتجميد الأصول المالية، وتنسى مع ذلك أن الاستيلاء على ممتلكات خاصة وأموال تابعة للآخرين يعتبر نهبًا، بالإضافة إلى محاولة ضرب شركات روسية تقيم منذ وقت طويل اتصالات عملية مع الولايات المتحدة، وتخلق هناك آلاف فرص العمل.

وتابع بيان الوزارة: أكدنا مرارًا وتكرارًا أن أي إجراءات للضغط على روسيا لن تغير من مسار روسيا الذي اختارته، وأنها تظهر فقط عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها، وتسهم في توحيد المجتمع الروسي. وشددت الوزارة على أن روسيا لن تبقي “هذه الخطوة المعادية ضد روسيا أو غيرها دون رد قاسٍ”، وأضافت ” لكن قبل كل شيء نود أن ننصح واشنطن بالتخلص سريعًا من الأوهام بأن بإمكانها التحدث معنا بلغة العقوبات”.

سوق السلاح العالمية

اعتبرت “روستخ” الشركة الأم لشركة “روس أوبورون إكسبورت”، المسؤولة عن تصدير الأسلحة الروسية، التي كانت ضمن قائمة العقوبات الأمريكية الجديدة، أن العقوبات موجهة لإزاحة روسيا من سوق السلاح العالمية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الشركة إن إدراج “روس أوبورون إكسبورت”، التي تدير 85% من صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية، في قائمة العقوبات الأمريكية، يهدف لإزاحة روسيا من سوق السلاح العالمية، واصفًا إياها بالممارسة غير النزيهة.

وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية، أن “روستخ” تدرس العقوبات الأمريكية الجديدة، ولا يزال الوقت مبكرًا للحديث عن الاستنتاجات النهائية، مشيرًا إلى أن اتهامات واشنطن ليست إلا ذريعة لإزاحة روسيا من سوق الأسلحة.

يذكر أن روسيا تحتل المرتبة الثانية في سوق الأسلحة العالمية بعد الولايات المتحدة، وبلغت حصتها في الأعوام من  2012 إلى 2017 نحو 22% من السوق العالمية، حيث تصدر روسيا أسلحة ومعدات عسكرية سنويًّا تقدر بنحو 15 مليار دولار.

ويرى محللون أن أمريكا زادت من الضغوط على روسيا في الآونة الأخيرة، بعدما بدأت روسيا تتصرف باستقلالية أكبر على الساحة الدولية، إلى جانب تحقيقها انتصارات في الحرب السورية وإقامتها تحالفات دولية مع الدول المعادية للهيمنة الأمريكية على العالم.