تطوير الثانوية بين الشكلية والمخالفة القانونية

يترقب جميع المشتغلين بالعملية التعليمية القرارات الوزارية المتعلقة بعملية تطوير نظام الثانوية العامة، بعد تصريحات وزير التربية والتعليم طارق شوقي الأخيرة بأن خطة التطوير أوشكت على الاكتمال، ليتم تطبيقها في سبتمبر 2018، باعتماد نظام غير الحالي القائم على التقييم من خلال الحفظ والامتحان، ومع إعلان ملامح النظام الجديد للثانوية تكشفت مخالفات قانونية، وبنود شكلية لا تقبل التطبيق واقعًا.

التقييم التراكمي

كان التقييم التراكمي بنظام الثلاث سنوات إحدى ركائز عملية التطوير التي أعلن عنها الوزير، في حين رأى خبراء تربويون أن الفكرة تم تنفيذها في السابق، وحققت فشلًا ذريعًا، كما أنها لم تضف شيئًا سوى زيادة الأعباء على الطلاب وأولياء الأمور، وقال محمد رشدي الخبير التعليمي بأكاديمية المعلمين إن النظام التراكمي يعتمد خضوع الطالب لعدد 12 امتحانًا خلال السنوات الدراسية الثلاثة، يتم اختيار أعلى الدرجات التي حصل عليها الطالب في عدد 6 امتحانات، وبالتالي التطوير المزمع لم يكن في المناهج، ولكن في الامتحانات التي لا تغير شيئًا في المضمون.

تابلت لكل طالب

وتضمنت خطة التطوير تسليم “تابلت” مجانًا لكل طالب مع الكتاب المدرسي، بداية من العام الدراسي الجديد، بحيث تتم الدراسة والامتحانات من خلاله، وأن الطالب لن يحمل في يده ورقة واحدة، مع إنشاء مصانع بالمحافظات لصيانة الجهاز، بالتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما اعتبره البعض أمرًا شكليًّا لا يتطابق وواقع التنفيذ، حيث أوضح الدكتور رزق عيسى مدرس تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية جامعة المنيا أن إشكالية تطبيق الفكرة تتبلور حول مدى كفاءة الطلاب في التعامل مع الحاسب الآلي المصغر، خاصة وأن كثيرًا من الطلاب لديهم جهل في القراءة والكتابة، وكذا التعامل مع الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى عدم توفير الكثير من الأسر باقات الإنترنت اللازمة لتشغيل الجهاز، وأوصى رزق بتدريب الطلاب والمعلمين على استخدام التابلت قبل تطبيق الفكرة.

وفي هذا السياق قال وكيل لجنة التعليم بالبرلمان عبد الرحمن برعى في طلب إحاطة للمجلس إن مدارس المتفوقين كانت دليلًا على فشل المنظومة الإلكترونية، وإذا كان هناك 3 آلاف طالب متفوق لم يتمكنوا من النجاح في المنظومة الإلكترونية، فكيف لملايين الطلاب بالقرى والنجوع النجاح فيها؟! إضافة لأزمات الصيانة وباقات الإنترنت التي لن يتمكن الكثير من أولياء الطلاب من توفير نفقاتها.

على النقيض يرى الدكتور علي عبد السلام نقيب معلمي مركز وبندر المنيا أن الفكرة ستكون بمثابة انطلاقة قوية وجديدة نحو تقنيات العالم الرقمي، الذي يفتح آفاقًا جديدة نحو التعليم الذاتي والتعلم عن بعد، ومن ثم توفير الكوادر المؤهلة لسوق العمل، ومواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، وأضاف أنه يمكن إيجاد حلول فاعلة لتلاشي مشكلة باقات الإنترنت.

الامتحان أون لاين

وفيما يتعلق بإجراء الامتحانات أون لاين من خلال التابلت، تساءل خبراء التعليم عن آلية تطبيق ذلك النظام، معتبرين أنه مساعد رئيسي في عملية الغش، فليس صعبًا على الطلاب الاتصال إلكترونيًّا بأي من المدرسين خارج اللجان لحل الامتحان كاملًا، وقال كمال سمير مدرس المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة الأزهر إن الأمر يحتاج لدراسة شاملة ووافية، وفي المجمل لا تقنعني تلك الفكرة، متسائلًا: ما نوعية السؤال الذي يصعب على الطلاب الحصول على إجابته إلكترونيًّا أثناء الامتحان؟

طلب إحاطة: التطوير مخالف قانونًا

وفي السياق ذاته تقدم عضو لجنة التعليم بالبرلمان عبد الرحمن برعي بطلب إحاطة لرئيس المجلس، موجه لرئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، ووزير التربية والتعليم طارق شوقي، حول خطة التطوير، وتضمن نص طلب الإحاطة أن تطوير نظام الثانوية العامة اعتبارًا من الصف الأول الثانوي بالعام الدراسي 2018/ 2019 يتناسى وجود القانون 20 لسنة 2012، الخاص بتنظيم الثانوية العامة، والذي يقضي بضرورة تعديل القانون قبل أى إعلان عن تطوير الثانوية العامة، وأضاف أن البنية التحتية للمدارس متهالكة، وهناك طلبة لا يجدون مقاعد داخل الفصول مرتفعة الكثافة.