بدعم الحزب الحاكم بالجزائر.. هل ينجح بوتفليقة في الوصول لولاية خامسة؟

في الوقت الذي تتعرض فيه بعض الدول العربية للعديد من محاولات التقسيم والحروب والمؤامرات، يبقى التركيز على الدول المستقرة في المنطقة العربية أمرًا ضروريًّا، وقد لا تبتعد الجزائر عن دائرة الأضواء، خاصة أنها من الدول العربية القليلة التي لا تزال تتمسك بثوابت القضية الفلسطينية وموقفها الداعم للمقاومة العربية ضد العدو الإسرائيلي.

وفي يوم الأحد الماضي دعا حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى “الاستمرار في مهمته” التي بدأها في 1999، وذلك قبل سنة من الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل 2019، كما نقلت الصحف الصادرة الأحد.

الدعوة جاءت على لسان جمال ولد عباس الأمين العام للحزب الذي يرأسه بوتفليقة، خلال لقاء حضره نواب ووزراء، يتقدمهم وزير الخارجية عبد القادر مساهل، وقال ولد عباس: “700 ألف مناضل من الحزب، وملايين المتعاطفين والمحبين يترجون الرئيس للاستمرار في مهمته، والكلمة الأخيرة تعود له”.

جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم

الإعلان الجديد دفع المعارضة الجزائرية للاستهجان، حيث قال جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد (معارض): “هذه بداية حملة مسبقة لخوض الانتخابات الرئاسية، وتدل على أن النظام أصبح في طريق مسدود”.

وعلل سفيان موقفه بالتأكيد على أن “استعمال رجل يفتقر إلى الطاقة لتسيير شؤون الدولة، يعني أن النظام غير قادر على تجديد نفسه، فالانسداد الذي يتخبط فيه يعبر عن تناقضات داخله من جهة ونهاية المسار من جهة أخرى”.

جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد

ورأى الإعلامي محمد إيوانوغان أن “إعلان ولد عباس ترشيح الحزب لبوتفليقة جاء بطريقة محتشمة، وبالتالي هناك جس نبض، في انتظار تمرير هذه الفكرة”، موضحًا أن “ظروف انتخابات الرئاسة في 2014 أو 2009 ليست مماثلة لسنة 2019، فقد تغيرت الكثير من المعطيات، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن إعلان ولد عباس قرار نهائي”، فيما تحدثت صحيفة “ليبرتي” الناطقة بالفرنسية عن “نهاية الترقب” فيما يخص ترشح بوتفليقة من عدمه، بعد إعلان الأمين العام للحزب الحاكم في البلاد ترشيحه.

ومنذ إصابته بجلطة دماغية في 2013 أصبح بوتفليقة مقعدًا على كرسي متحرك، ويجد صعوبة في الكلام، لكنه تحسن قليلاً، وعاد للظهور من حين لآخر في المناسبات الوطنية كعيد الاستقلال، أو عند ترؤسه لمجلس الوزراء وخلال لقاء رؤساء ومسؤولين أجانب، دون أن يسمع صوته.

وبالأمس وفي ظهور لافت دشن بوتفليقة عددًا من المشروعات بالعاصمة الجزائرية غداة مطالبة جبهة التحرير الوطنية بترشحه لولاية خامسة، حيث دشن الرئيس الجزائري مسجد كتشاوة التاريخي العثماني بمساهمة تركية بعد عملية ترميم شاملة دامت 4 أعوام، كما أشرف في الزيارة نفسها على تدشين خط المترو الرابط بين ساحة الشهداء وحي عين النعجة. اللافت في الأمر أن بعض المواطنين الذي خرجوا لاسقبال رئيس الجمهورية كانوا يهتفون بترشّح بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (2005-2018)

ويبدو أن الخطوة الأخيرة والقاضية بترشحه لولاية خامسة قد تحمي الحزب الحاكم من الانقسام، فحقيقة ترشح الرئيس الجزائري من عدمه بقيت غامضة بشكل يثير القلق من حدوث انقسامات داخل الحزب الحاكم والأحزاب الموالية للنظام، وهو ما بدأت بوادره تظهر خلال الأشهر القليلة الماضية، ففي فبراير الماضي قرر المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني “الأفلان” إحالة نائبه في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بهاء الدين طليبة، إلى لجنة تأديب ومحاسبة، بعد إعلانه إطلاق تنسيقية لدعم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، في خطوة غامضة أثارت الجدل الكبير في الجزائر.

حينها خرج الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، والذي يطالب بوتفليقة حاليًّا بالترشح؛ ليعلن “تحويل طليبة لمجلس تأديب، وفتح تحقيق لكشف من يقف وراءه”، مضيفًا أن أطرفًا لها نوايا خفية تحاول زعزعة وحدة الحزب وخلط الأوراق كما فعلت في 2004، مؤكدًا أن “قيادة الحزب لن تسمح بذلك، وهي ساهرة على ضمان وحدة جبهة التحرير الوطني ووحدة الجزائر”، وسبقت هذه الخطوة تصريحات لولد عباس في مؤتمر صحفي قال فيها “ممنوع منعًا باتًّا على كل المنتسبين إلى الحزب الخوض في الحديث عن عهدة خامسة للرئيس، ومن خرج عن هذه التعليمات سيتعرض للعقوبة”.

الجدير بالذكر أن رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، عبد الرحيم منار اسليمي، قال إن الرئيس الحالي والفعلي للجزائر هو رئيس أركان الجيش الجزائري، القايد صالح، لافتًا إلى احتمال ظهور صراعات داخلية قريبًا، والدليل على ذلك “الصراعات الموجودة شرق تندوف بين الجيش الجزائري وبين مجموعة من المهربين ومجموعة من التنظيمات الإرهابية”.

الانتخابات الرئاسية الجزائرية

وقد لا يكون الانقسام وحده هو ما دفع الحزب الحاكم في الجزائر للدفع بورقة بوتفليقة، فالمعارضة الجزائرية بدأت تضغط على المسار السياسي في الوقت الذي لا يملك فيه الحزب الحاكم بديلاً حقيقيًّا عن بوتفليقة، حيث كشفت شخصيات معارضة في الجزائر عن اسم مرشحها الذي سيدخل غمار الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها ربيع 2019، بعد أن توفرت فيه الشروط التي حددتها تلك الشخصيات، بأن يكون شخصية “لم يسبق لها أن شغلت أي منصب حكومي، ولها مواقف مشرفة من مختلف الأحداث والأزمات التي عاشتها الجزائر”.

وبعد أكثر من شهر من التشاور، قررت الشخصيات المعارضة ترشيح الحقوقي والمحامي مصطفى بوشاشي، الذي ستسعى المعارضة الجزائرية لأن يكون “الورقة الرابحة والقوية” أمام مرشح السلطة، وأن يكون المرشح التوافقي لجميع قوى المعارضة الجزائرية.

وتولى بوشاشي رئاسة الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان ما بين سنة 2007 و 2012، كما كان نائبًا برلمانيًّا عن حزب الأفافاس (جبهة القوى الاشتراكية)، غير أنه استقال في سنة 2014.