بالمستندات.. وزارة الإسكان تطمع في أراضي «الوادي الأخضر» والملاك يستغيثون

 

لم يكن المهندس طارق فوزي، يتوقع أنه بعد سنوات الغربة التي قضاها في الدول العربية ليعود إلى وطنه ليضخ ما ادخره طيلة حياته العملية في الاستثمارات المحلية من أجل النهوض بمستقبل البلد بعد تصريحات المسؤولين اللامعة لتشجيع العاملين بالخارج على العودة، أن مستقبل عائلته سيصبح فى خطر، وأنه سيخسر كل شيء.

طارق فوزي، أحد الذين وضعوا ثقتهم في الحكومة منذ 20 عاما، حين قامت 520 أسرة بشراء عشرات الأفدنة من الأراضى الزراعية بمنطقة الوادي الأخضر بوابة 7 بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، التي تقع حاليا في نطاق مدينة السادس من أكتوبر، ورغم امتلاكهم مستندات وأوراقا رسمية بتخصيص هذه الأراضي، فإن هيئة المجتمعات العمرانية تضرب بعرض الحائط بهذه المستندات وتعامل الملاك الآن كبلطجية وتنظم حملات إزالة وطرد ضدهم وتجريف لمزروعاتهم.

يقول طارق فوزري، المتحدث باسم المتضررين من ملاك الوادي الأخضر وبوابة 7 بالسادس من أكتوبر: الحكاية بدأت بإعلان مخصص لأعضاء هيئة الرقابة الإدارية بوجود أراض للبيع في طريق مصر الإسكندرية الصحراوي عام 1998، وتقدم للشراء عدد كبير من أعضاء الهيئة، ثم اتفقت الهيئة مع القوات المسلحة على تسجيل الأرض بالشهر العقاري لحوالي 3400 فدان، أما باقي مساحة الأرض خرجت من خط التسجيل، بعد أن قامت بشرائها وتولت إدارتها شركة أكتوبر الرزاعية من هيئة المجتمعات العمرانية، واتفقت معها آنذاك هيئة الرقابة الإدارية من خلال بروتوكول تعاون لينضم الأعضاء الذين لم تُسجل أراضيهم داخل شركة أكتوبر على هذه الأرض، ونفذت شركة أكتوبر إجراءاتها للتسجيل للملاك.

وأضاف فوزي، أن شركة أكتوبر تقدمت بطلب لهيئة المجتمعات العمرانية لتسجيل الأرض، وبعد انتظار عرض الطلب على الهيئات المختصة، وافقت الجهات بمستندات رسمية (حصلت البديل على نسخة منها)، بتخصيص الأرض لشركة 6 أكتوبر الزراعية، وحصل عليها الأعضاء مسجلة بشكل رسمي 1998.

ثلاث جهات

ولفت فوزي إلى أن المجتمعات العمرانية باعت الفدان لشركة أكتوبر للأراضي الزراعية بسعر باهظ وكان يمثل أغلى سعر فدان، ووصل لـ7 آلاف جنيه، ومع ذلك وافق الأعضاء، رغم غياب الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ومواصلات، حيث لم يكن هناك سوى الطريق الدائري أو المحور مع الافتقاد لأي شكل من أشكال العمران.

ويُكمل فوزي: دفعت شركة 6 أكتوبر لهيئة المجتمعات العمراينة مليوني جنيه بشيكات مسجلة وموثقة من ثمن الأرض، ثم بدأت الحياة تدب في المنطقة، فتعاقدت الشركة مع هيئة الصرف الصحي لتوصيل مياه الصرف الصناعي للمزروعات، ثم جرى البدء في تمهيد ورصف الطرق، وبعد مرور سنتين، أعلنت هيئة المجتمعات العمرانية عدم ولايتها على أرض الوادي الأخضر وأنها آلت إلى وزارة الزراعة، مما ترتب عليه مخاطبة شركة 6 أكتوبر لوزارة الزاعة لتسجيل الأرض رسميا، وما كان من الوزارة إلا أن طلبت من الملاك إثبات الجدية والزراعة حتى تحول العقود من إيجار إلى بيع وفقا للقوانين المعمول بها.

ويتابع فوزي: بالفعل وافقت شركة أكتوبر على شروط هيئة التنمية الرزاعية، الذي يتضمن الحصول على موافقات من جهات أخرى بجانب إثبات الجدية مثل وزارة الدفاع، والمحاجر، والبترول والثروة المعدنية، والآثار، وأحضرت شركة 6 أكتوبر كل الموافقات، لتواجه مفاجأة جديدة بأن ولاية الأرض انتقلت إلى وزارة الدفاع للمرة الثالثة، وهو ما ترتب عليه تقديم شركة 6 أكتوبر طلبا ثالثا للقوات المسلحة للبيع بعقد رسمي، وبالفعل وافقت بناء على الموافقات السابقة، وخلال هذه الفترة تم استصلاح الأرض وزراعتها.

من ملاك إلى بلطجية

أوضح المتحدث باسم المتضررين من ملاك الوادي الأخضر، أن الكارثة الحقيقية بدأت مع ظهور قرار جمهور مفاجئ رقمه89 لسنة 2009 ينص على نقل الولاية على الأرض لهيئة المجتمعات العمرانية بجهاز مدينة 6 أكتوبر، وهو ما أدى إلى عودة شركة 6 أكتوبر للأراضى الزراعية إلى الهيئة من جديد، ووافقت الهيئة على استمرار الملاك بالأرض بنفس الشروط التي فرضتها وزارة الزراعة، وبالفعل أثبت الملاك خلال 20 سنة جديتهم، وبمعاينة بسيطة لهيئة المجتمعات للأرض كانت ستتأكد أن هناك تنمية حقيقية، ورصفا للطرق.

يكشف فوزي، عن أن الملاك دفعوا من خلال شركة 6 أكتوبر تبرعات بقيمة 28 مليون جنيه لإنشاء المحور، بالإضافة إلى إنشاء معدية ومزلقان يستفيد منه الآن سكان مشروع ابنى بيتك والإسكان الاجتماعي، ورصف لآلاف الكيلو مترات من الطرق التي حولت المنطقة من صحراء جرداء إلى زراعات وطرق مأهولة.

اللوادر تجرف الزراعات

وأوضح فوزي أنه رغم سنوات طويلة من العمل والنفقات التي تكبدها الملاك، استمروا فى مطالبة هيئة المجتمعات العمرانية باستخراج عقود الملكية النهائية للوادي الأخضر، وظلت الهيئة تماطل، ثم ظهر فجأة قرار عام 2012 ليحولهم من ملاك بعد 21 سنة إلى بلطجية وأنهم أخذوا الأرض وضع يد، وتهبط اللوادر والجرافات لإزالة المزروعات، وتدمير أحواض المياه، وقنوات الصرف الصناعي، وفي النهاية يخرج الدكتور مصطفى مدبولي، وزير الإسكان على الشاشات ليعلن صراحة أنه لن يترك أرض الوادي الأخضر، “حتى لو عليها ناس، لأنها أصبحت في قلب العمران”.

ويتساءل فوزي: هل تحولنا في يوم وليلة إلى بلطجية بعد سلسلة من الإجراءات والأوراق الرسمية والموافقات من وزارة الدفاع؟، فهل تعيد الدولة ملايين الجنيهات التي أنفقناها لاستصلاح هذه الأراضي، وهل كل الجهات التي أعطت للملاك موافقات إنشاء شبكات الري والصرف ورصف الطرق كانت جهات غير رسمية ولا يعتد بتوقيعاتها القانونية؟.

موقع استراتيجي

من جانبه يقول محمد ثناء، أحد الملاك المتضررين: لم نشتر من عرب البدو الذين يستولون على الأراضي، ولكن كل التعاقدات رسمية مع شركة 6 أكتوبر للأراضي الزراعية، وهى شركة مساهمة مصرية تخضع لمراقبة هيئة سوق المال وهيئة الاستثمار والجهاز المركزي للمحاسبات، متسائلا هل كل الموافقات التي حصلت عليها الشركة من القوات المسلحة والخرائط والمستندات، والعقود التى أبرمتها شركة 6 أكتوبر مع هيئة الصرف الصحي لتوصيل مياه للرزاعة، هل يمكن اتهام كل المسؤولين بمخالفتهم للقانون وتعديهم على الأرض كما تتهمنا الدولة الآن؟.

يضيف ثناء لـ”البديل”، أنه يمتلك 10 أفدنة، تضم مزرعة خيول موثقة بتصاريح رسمية من وزارة الزراعة، ومزرعة إنتاج حيواني، أنفق عليها ملايين الجنيهات من أجل البدء فى مشروع استثماري محلي، وقال: الدولة عندما تهدم هذا المشروع وتطردنا من الأرض كيف نعيش كأهالي علينا التزمات ومسؤوليات أليس هذا يتعارض مع سياسة الدولة الحالية التي تهدف لتشجيع الاستثمار ودعم المستثمر الوطني؟، هل الدولة سعيدة بصفوف العاطلين عن العمل وتسعى لزيادة أعدادهم؟ خاصة أن عدد العمال وصل إلى 1200 عامل يعولون أسرهم.

وأوضح ثناء، أن الدولة عليها أن تصفى حساباتها بعيدا عن الملاك، وإذا كان لديها خلاف أو مستحقات مالية مع شركة 6 أكتوبر للأراضي الزراعية، فعليها أن تبتعد عن تدمير مزروعاتهم ورأس مالهم، فكل مالك يمتلك إيصالات رسمية وتصاريح وموافقات من جهات سيادية كوزارة الدفاع.

ويتابع: نحن لم نسقع الأرض ولم نبن عليها تجمعات سكنية، ولكن أثبتنا جدية، وحولنا الصحراء إلى أراض خضراء، واستثمرنا أموالنا في مشروعات وطنية، مؤكدا أنهم طرقوا أبواب الجميع من مكتب الشكاوى التابع لرئاسة الجمهورية، وقابلوا نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية، وقال: كل مسؤول نقابله يندهش من المستندات وأحقيتنا فى الأرض ولكن دون نتيجة ملموسة بإصدار عقود ملكية نهائية للملاك.

ويختتم ثناء: جميع الشواهد تؤكد أن الحكومة طمعت فى الأرض وموقعها الاستراتيجى الآن، وأنها أصبحت في قلب العمران، ولكن أين كانت منذ 20 سنة، والأرض صحراء وحمل الأهالي على أكتافهم مسؤولية تعميرها.

وأضاف الدكتور ضياء الدين، من ملاك الوادي الأخضر: الهيئة وعدت بصدور قرار خاص بأرض الوادي الأخضر وبوابة 7، ثم نشر إعلان خاص بالجريدة الرسمية لتوفيق الأوضاع على غرار حالات أخرى مماثلة ولكننا فوجئنا بالتعامل معنا كواضعي يد وليس ملاكا معهم عقود تخصيص خالصة الثمن من شركة الوادي الأخضر وأن الأرض تحت حيازتنا منذ 20 عاما.

وأضاف ضياء الدين: الأرض حقنا وحق أولادنا ولن نتركها ولن نتوانى في إثبات حقوقنا بكل الطرق القانونية، مؤكدا على حفظ حق الدولة وحق مواطنين مصريين استثمروا وأنفقوا “شقى عمرهم” وسنوات غربتهم من أجل مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم.