الوساطة والإعلانات المفصلة للتدريس بالجامعات.. إهدار للأموال والكفاءات

 

لم تتوقف مخالفات تعيين أعضاء هيئات التدريس داخل الجامعات المصرية عند الوساطة والإعلانات المفصلة التي تفرز كوادر غير مؤهلة، بل امتدت لتشمل إهدار الملايين على الدولة ووزارة التعليم العالي، فالمحسوبيات تتدخل لتعيين ذوي القربى، ثم يأتي القضاء بمن يحكم بأحقيته في التعيين، وبذلك يشغل الوظيفة الواحدة شخصان أو أكثر.

تبدأ إشكاليات التعيينات الجامعية لأعضاء التدريس والمعيدين بإعلانات شغر الوظائف، حيث تحفها المخالفات والشكاوى والبلاغات التي تصفها بأنها إعلانات مفصلة لأشخاص بعينهم يكونون في الغالب من أبناء أعضاء وهيئات التدريس، فمنذ 7 أشهر أعلنت جامعة السويس عن حاجتها لأعضاء هيئة التدريس بـ7 كليات، وأعقب الإعلان واقعة تقدم عدد من طلاب الدكتوراه بكلية الآداب بشكوى إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية محمد عرفان، وتحررت محاضر شرطية، تضمنت أن التخصصات المطلوبة بالإعلان في قسم الجغرافيا فرعية وليست أصلية، أي أنها مندرجة تحت تخصص وقسم أصلي، كما أن الجامعة رفضت استلام أوراق التقديم، وأن من بين من تم قبول أوراقهم لم يتم إخطارهم بموعد للمقابلة، ما يبرهن على أن تلك الإعلانات مفصلة لأشخاص بعينهم.

وجه آخر للإعلانات المفصلة تتمثل في وضع إعلان بعنوان رسالة الماجستير أو الدكتوراه لأحد الطلاب، وهو ما حدث داخل أروقة كلية الآداب بجامعة الفيوم، عندما أعلنت العام الدراسي الماضي، عن حاجتها لشغل وظيفة مدرس بقسم الجغرافيا تخصص «تنمية مستدامة وحساسية بيئية»، وهو عنوان الرسالة الخاصة بالطالب خليل محمد خليل، وحين تقدم الدكتور محمود إبراهيم للإعلان لم يتم تعيينه، فأقام دعوى قضائية.

واقعة أخرى انتهت بتعيين الدكتورة دعاء منصور، المدرسة بكية التربية جامعة حلوان، من خلال حكم قضائي، على خلفية دعوة قضائية أقامتها ضد الكلية نتيجة تعيين الحاصل على المركز الثاني بدلًا منها، وتضمنت الدعوى أنه تم استبعادها من الوظيفة وتزوير درجاتها.

وجاء حكم المحكمة الإدارية العليا في تلك القضية بتعيين المتضررة، صاحبة الدعوى، واعتبارها معينة منذ تاريخ رفع الدعوى أي قبل 8 سنوات، على أن تصرف الكلية كامل مستحقاتها منذ ذلك الحين، مع استمرار تعيين زميلتها التي أخذت مكانها بالمخالفة، وهو ما يعتبر إهدارًا للمال العام.

أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية الرياضية جامعة أسوان الدكتور عبد الناصر جبر، قال إنه يشترط في تعيين المدرس المساعد من خلال الإعلان أن يكون حاصلا على تقدير جيد جدًا، في البكالوريوس وفي حالة عدم تقدم أحد حاصل على هذا التقدير، يتم النظر إلى الحاصل على تقدير جيد بشرط حصوله على جيد جدًا في التخصص، وما يتم خلاف ذلك يعد مخالفة للقانون تستوجب المعاقبة بالسجن والعزل من الوظيفة.

وأضاف لـ«البديل» أن المسؤول عن التعيين بالمخالفة سواء من خلال الإعلانات المفصلة أو المحسوبيات لا يهدر الكفاءات فقط وإنما يهدر الأموال العامة، فهو يعتمد تعيين من يريد تعيينه، ثم يحكم القضاء ويأتي بمن يأتي، وهذا لا يؤثر على من تم تعيينه، ولأن أحكام القضاء تأتي بعد مرور عدة سنوات ملزمة الجامعة أو الكلية باعتبار عضو التدريس، صاحب الحق، معينًا منذ تاريخ رفع دعواه، وكذا تلزم الجامعة بدفع مستحقاته طيلة هذه الفترة، مع استمرار تعيين من تم تعيينه بالمخالفة، هنا تكمن مسألة إهدار المال.

وأوضح أن التعيين بأحكام قضائية له وقائع كثرت في الآونة الأخيرة، لتكشف كمًا من الفساد والمخالفات في التعيينات الجامعية ابتداءً من نشر إعلانات شغر الوظائف، حتى اختيار أعضاء التدريس الجدد.

رئيس جامعة الفيوم الدكتور خالد إسماعيل حمزة، قال إن الإعلانات المفصلة بعنوان رسالة معينة أو بشكل عام تعد مخالفة للدستور والقانون، بما يستوجب عقوبة تصل إلى السجن والتغريم، واصفًا إياها بالمخالفات الأخلاقية التي لا يجب أن يرتكبها رسل العلم والأخلاق.