النمو على حساب حياة الآخرين.. الأيديولوجية الإمبريالية لـ«فيس بوك»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية تقريرًا حول مذكرة مثيرة تسربت الأسبوع الماضي من داخل فيسبوك، كتبها نائب المدير التنفيذي للشركة، وتكشف عن أيديولوجية استعمارية لمنصة التواصل الاجتماعي الأشهر عالميًّا، لا تختلف كثيرًا عن أيديولوجية السياسة الخارجية الأمريكية.

وأوضح التقرير – الذي أعده الصحفي روبنسون ماير- أنه في الغالب يتم نسيان الآن أن انتشار وتوسيع نطاق الوصول قدر المستطاع إلى الشبكات الاجتماعية – مثل فيسبوك وتويتر– كان أحد الأهداف المعلنة للسياسة الخارجية الأمريكية، وهذا وفقًا لما أعلنته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في خطاب ألقته في واشنطن العاصمة بداية هذا العقد.

قالت كلينتون: “لا تنحاز التقنيات الحديثة إلى جانب ضد آخر في النضال من أجل الحرية والتقدم، لكن الولايات المتحدة تفعل ذلك.. نحن ندعم شبكة إنترنت واحدة، تكون فيها البشرية جمعاء قادرة على الوصول إلى المعرفة والأفكار، ونحن ندرك أن البنية التحتية للمعلومات في العالم ستصبح ما ننتجه نحن والآخرون”.

كان ذلك إعلانًا عن هدف إدارة أوباما الشابة، ودعمته كلينتون بالأموال، عندما أعلنت أن وزارة الخارجية ستمول الشبكات الاجتماعية في جميع أنحاء العالم، وستساعد على تطوير برامج يمكن أن يستخدمها المعارضون للالتفاف على الرقابة على الإنترنت.

لكنها صاغت هذا الهدف كجزء من شيء أكبر. عشية الحرب العالمية الثانية حدد الرئيس الأمريكي الأسبق، فرانكلين روزفلت، أربع حريات إنسانية أساسية تحق لجميع الناس: حرية التعبير، حرية العبادة، التحرر من العوز، والتحرر من الخوف.

 

قدمت كلينتون مؤخرًا واحدة خامسة “حرية التواصل”، وقالت إن “حرية الاتصال تشبه حرية التجمع، غير أنها في الفضاء السيبراني. إنها تسمح للأفراد بالاتصال بالإنترنت والتجمع والتعاون”.

 

وأضافت: “لا ينبغي للحكومات منع الناس من الاتصال بالإنترنت والتواصل.. عندما تكون على الإنترنت، لن تحتاج إلى أن تكون أحد أباطرة الأعمال أو نجم روك ليكون لك تأثير كبير على المجتمع”.

 

يبدو خطاب كلينتون – وفقًا لتقرير ذا أتلانتيك – مثيرًا للأسف؛ لأنها كانت جاهلة بالمستقبل. عندما كانت تتحدث، كان الربيع العربي – المحفز بشكل أساسي من الشبكات الاجتماعية – اقترب من عامه الأول، ولا تزال الأمور مشتعلة على كل الجبهات.

 

وكذلك خسارة كلينتون في الانتخابات الرئاسية عام 2016 – وهي هزيمة تمت تغذيتها بواسطة فوضى تلك الشبكات الاجتماعية نفسها –  أمام أحد أباطرة الأعمال، الذي أحدث تأثيرًا كبيرًا على المجتمع.

 

ويتضح مدى فداحة خطاب كلينتون بعد قراءة مذكرة مسربة لنائب الرئيس التنفيذي في فيسبوك “أندرو بوسورث”، تبنى فيها أفكارًا حادة بشأن أولويات الشركة في تعزيز الاتصال بين الأشخاص بأي طريقة من أجل النجاح والنمو.

 

وكتب بوسورث – في المذكرة التي نشرها موقع “بازفيد” وتعود لعام 2016 – “نحن نحقق الاتصال بين الناس، وهذا هو العمل الذي سنقوم به على الأرجح في الصين في يوم من الأيام”.

 

وأضاف أن “كل ما نفعله من أجل النمو وتعزيز الاتصال بين الناس هو مبرر، جميع ممارسات الاتصال المشكوك فيها وجميع اللغات المتقنة التي تساعد الأشخاص على البقاء قابلين للبحث عنهم بواسطة الأصدقاء”.

 

ويقول بوسورث في فقرة أخرى: “يمكن أن يكون هذا العمل سيئًا إذا استُخدم لهدف سلبي، وربما يكلف شخصًا حياته إذا تعرض للتخويف، وربما يموت شخص في هجوم إرهابي منسق باستخدام أدوات فيسبوك”.

 

وعقب تسريب هذه المذكرة، كتب بوسورث في تغريدة على تويتر بأنه لم يكن مؤيدًا مطلقًا لمحتواها، حتى عندما كتبها، وأنه كان مقصودًا أن تكون استفزازية؛ لأن الهدف إثارة حوار داخلي في الشركة حول المخاطر المتصلة بعمل فيسبوك.

 

وإلى جانب الأهداف الحقيقية، تسلط هذه المذكرة الضوء على ثقافة فيسبوك والبرمجيات التي قد تنتجها الشركة إذا انخفضت شعبيتها على نحو متزايد.

 

كما تحتوي المذكرة على عدة أجزاء لافتة للنظر. على سبيل المثال جملة “جميع اللغات المتقنة التي تساعد الأشخاص على البقاء قابلين للبحث عن طريق الأصدقاء”، هذه هي المرة الأولى التي يبدو فيها مسؤول تنفيذي يعترف بأن فيسبوك يستخدم أحيانًا كلمات مراوغة لإخفاء إعدادات الخصوصية.

 

كما أنها المرة الأولى التي يعترف فيها مدراء تنفيذيون في فيسبوك بأنهم سيستخدمون إجراءات بلا هوادة؛ من أجل مزيد من الانتشار والأرباح، وأنهم لا يلتزمون دائمًا بشعور حسن النية تجاه “المجتمع” الذي يناشدونه دون توقف.

 

وقد ظهر ذلك في جملة “العمل الذي سنقوم به على الأرجح في الصين في يوم من الأيام”. التفسير الأكثر مباشرة لهذه العبارة هو أن فيسبوك مستعد للعمل كأداة للحكام الصينيين من أجل حماية حصته في السوق.

 

يُتهم فيسبوك في بعض الأحيان بنوع من إمبريالية الشركات التجارية الخاصة، لكن مذكرة بوسوورث تتحدث أكثر عن الأيديولوجية الإمبريالية: سنفعل هذه الأشياء القبيحة، لأن قضيتنا صائبة – هذه هي صرخة الأيديولوجيين الإمبرياليين طوال الوقت.

 

تعزيز الاتصال هو نفس المبدأ الذي كان يوجه خطاب كلينتون. في أعقاب حرب العراق والركود الكبير، فبينما كان الاقتصاد وقضية تعزيز الديمقراطية في حالة يرثى لها، بدت صناعة التكنولوجيا جاهزة وجديرة بالثقة.

 

أنتجت التكنولوجيا هدفًا علمانيًّا مقبولاً للولايات المتحدة متمثلاً في دعم حرية الاتصال، رغم أن الكلمة كانت خالية من المحتوى، ما الذي يعنيه الاتصال بالضبط؟ ولا عجب أن فيسبوك، وجوجل، وشركات التكنولوجيا الأخرى بدت أنها تقدم سلعة نقية لعدة سنوات.

 

وبدت فيسبوك، وهي شركة خاصة ذكية، تستعد للدخول في القرية العالمية تحت مظلة إنقاذ إحدى ركائز الليبرالية العالمية (حرية الاتصال) بطريقة لم تكن تستطيع الولايات المتحدة كدولة فعلها.

 

لكن هذا الحلم ميت الآن. كان هدف بناء الساحة العامة العالمية أحد الأشياء، ولكن الحفاظ عليه يتطلب عملاً أكبر بكثير مما يمكن لفيسبوك الالتزام به. فقد أثبت فيسبوك أنه ألبوم صور على الإنترنت ومجمّع أخبار قوي بما فيه الكفاية لتدمير صناعات كاملة، لكنه ضعيف لدرجة عدم القدرة على طرد الأخبار المزيفة من منصته.

المصدر