«الصندوق» يواصل احتلاله الاقتصادي.. مصر تنتظر مصير تونس وقبرص

لا يزال وجه الشبه بين مصر وتونس في الأوضاع الاقتصادية يؤكد أن صندوق النقد الدولي يخطط للاحتلال الاقتصادي للدول العربية، عن طريق محاولات إثارة الشعب ضد الحكومات التي تنفذ التوصيات التي يفرضها عليها الصندوق، سواء في مصر أو في تونس.

تونس ترفع أسعار البنزين مرتين في 3 شهور

أدخلت الحكومة التونسية تعديلاً جزئيًّا على أسعار البيع لبعض المواد البترولية بداية من أمس 31 مارس بنحو 3% للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها البنك الدولي لخفض العجز، بعد أن رفعت أسعار الوقود بداية العام الجاري بنسبة وصلت إلى 2.85%، ضمن خطط لخفض الدعم الحكومي، وتقليص عجز الموازنة، في إطار إصلاحات رئيسية يطالب بها المقرضون الدوليون، وعلى رأسهم صندوق النقد. تأتي هذه الإصلاحات في إطار الاتفاق مع الصندوق لرفع الدعم عن المحروقات التي قالت عنها الحكومة التونسية إن دعمها لسنة 2018 سيكلف البلاد 3 مليارات دينار، وذلك بسبب ارتفاع سعر البرميل (حاليًّا يبلغ 70 دولارًا).

المصريون ينتظرون نفس المصير

وينتظر المصريين نفس مصير الشعب التونسي، حيث إنه من المقرر أن تلجأ مصر إلى رفع أسعار المواد البترولية خلال الأشهر القادمة، بعدما رفعته في نهاية يونيو الماضي، لاستكمال برنامجها الإصلاحي الذي تنفذه مع صندوق النقد الدولي، وفقًا لاتفاق الحكومة مع صندوق النقد بشأن الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات.

رغم الاحتجاجات تونس تسير ‏وراء الصندوق

تونس التي تسير وراء صندوق النقد الدولي شهدت احتجاجات واسعة بداية العام الجاري، إثر الزيادة الأولى في أسعار البنزين، وذلك بعد زيادة الضرائب المفروضة على البنزين وكروت شحن الهواتف والإنترنت وحجرات الفنادق والخضار والفاكهة، ورغم الاحتجاجات لم تتراجع الحكومة التونسية عن الزيادة التي قررتها، بل أكملت مسيرتها نحو تنفيذ شروط الصندوق بزيادة أخري بعد حصول البنك المركزي التونسي على دفعة بقيمة 257 مليون دولار، في إطار برنامج إقراض لتونس يمتد لأربع سنوات، والبالغ قيمته حوالى 2.8 مليار دولار، والذى تم التوصل إليه في 2016، مرتبطًا بإصلاحات اقتصادية، تهدف إلى الإبقاء على عجز الموازنة تحت السيطرة.

الصندوق لا يرحم والزيادة كبيرة على مصر

صندوق النقد لا يرحم الدول التي يقرضها، وهو ما ينتظر مصر، حيث لا تزال الضغوط والتوصيات مستمرة للإقلاع عن سياسة دعم الطاقة في الدول العربية، وفي القلب منها مصر، التي ستلجأ إلى إقرار زيادة كبيرة خلال بداية العام المالي المقبل، إرضاء لصندوق النقد الدولي، الذي كان قد حذر مصر من التباطؤ في رفع أسعار البنزين، ولكن المشهد السياسي والانتخابات الرئاسية التي انتهت منذ أيام بنتائج مبدئية بفوز المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي لولاية أخري أجلا هذه الزيادة رغم ضغط الصندوق على مصر.

المؤشرات والمعطيات والتصريحات الخاصة بشأن زيادة أسعار الوقود تؤكد أن الزيادة القادمة ستكون كبيرة، حيث أكد الدكتور طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، وجود زيادة جديدة في أسعار البنزين والوقود حتى 30 يونيو 2018، مشيرًا إلى أن هناك منتجات بترولية مثل البوتاجاز من الصعب وصول دعمها للصفر، لكن نستهدف وصول الدعم على البنزين بجميع أنواعه إلى الصفر.

تشابه اقتصادي بين مصر وتونس

يذكر أن تونس وقعت على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار، تمت الموافقة عليه في مايو 2016 مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي تكرر بعد أشهر قليلة في مصر، التي وقعت حكومتها في أغسطس 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

واتخذت حكومة البلدين نفس الإجراءات، مثل فرض الضرائب، ووقف التعيينات الحكومية، والحد من الأجور، ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه، وغيرها من القرارات التي أدت إلى رفع أسعار السلع والخدمات، ولا تزال تونس تنتظر تنفيذ طلب رئيس بعثة صندوق النقد الدولي المتعلق بتعويم الدينار واعتماد سياسة صرف مرنة، كما فعلت القاهرة.

ويلقى قطاع السياحة، الذي يمثل 8% من النشاط الاقتصادي التونسي، ضربة موجعة بعد انتفاضة 2011، بسبب هجمات المسلحين في عام 2015، مثلما حدث في مصر أيضًا.

صندوق النقد يتدخل

عندما تحدث الخبراء الاقتصاديون عن أن صندوق النقد الدولي هو احتلال اقتصادي بديل عن الاحتلال العسكري، كانوا يقصدون ما يحدث الآن في قبرص من استمرار التدخلات في اقتصاد الدول التي يقرضها، حيث أعلن صندوق النقد الدولي أن قبرص بحاجة إلى إجراء إصلاحات لخفض عدد القروض في اقتصاد الجزيرة المضطرب، وذكرت صحيفة “جريك ريبورتر” اليونانية أن فريق مراقبة ما بعد الإنقاذ من صندوق النقد الدولي كان في قبرص في النصف الثاني من الشهر الماضي، وقدم مؤخرًا تقريرًا عن الوضع الحالي في البلاد.

وشهدت قبرص أزمة مالية خطيرة عامي 2012-2013، ما أدى إلى دعمها بقيمة 10 مليارات يورو (12.3 مليار دولار) واستمرار الإشراف عليها من جانب صندوق النقد الدولي، الذى قال في بيان له إنه على الرغم من أن اقتصاد الجزيرة قد تعافى إلى حد ما بفضل قطاع البناء والسياحة وقطاع الخدمات المهنية، ولكن مديونية القطاع الخاص “لا تزال مرتفعة للغاية”، مما جعل الصندوق يحدد نقاطًا رئيسية يتعين على السلطات القبرصية اتباعها، وهى “تعزيز انضباط المدفوعات، وتجنب السياسات المسايرة للدورات الاقتصادية، واعتماد إصلاحات هيكلية شاملة، ودعم النمو المتوازن والدائم، الذي من شأنه أن يساعد في الحفاظ على الاستقرار المالي”.