الشهيد عبد العزيز الرنتيسي.. بطل أحرق قلوب الصهاينة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

“الموت آتٍ سواء بالسكتة القلبية أو بالأباتشي، وأنا أفضل الأباتشي”.. بهذه العبارات الواثقة والصمود الأسطوري والتحدي والإصرار على المواجهة والاستشهاد في سبيل الوطن، أعطى القيادي الحمساوي عبد العزيز الرنتيسي، درسًا لا يُنسى للشعوب والجماهير العربية والإسلامية، وعلى الرغم من مرور أكثر من 15 عاما على إطلاق هذه الكلمات، فإن أصداءها لا تزال تتردد في أذهان الشعب الفلسطيني المقاوم، لتزيد حماسته وإصراره على الصمود حتى الرمق الأخير على خطى قياداته.

 

ذكرى اغتيال “أسد فلسطين”

أربعة عشر عاما مرت على اغتيال يد الغدر الصهيونية لأحد مؤسسي حركة حماس وأبرز قادتها الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، الذي استشهد في 17 إبريل عام 2004، عندما قصفت طائرات “الأباتشي” الإسرائيلية سيارته في قطاع غزة، وذلك بعد أن أرهق الاحتلال لأكثر من 3 سنوات، حيث دبرت سلطات العدو العديد من المحاولات لرصده واغتياله لكن “أسد فلسطين” تمكن من الإفلات منها.

 

من هو “عبد العزيز الرنتيسي”؟

هو سياسي مقاوم تربى منذ نعومه أظافره على قسوة الاحتلال وإجرامه، وكان سبب تهجيره من قريته وهو لايزال رضيعا، الأمر الذي جعله ينتهج طريق الكفاح المسلح بمجرد أن شد عوده وأصبح شابًا يافعًا، فقد ولد الرنتيسي، في الثالث والعشرين من أكتوبر 1947، في قرية “يبنا” التي تقع بين عسقلان ويافا، وعقب النكبة الفلسطينية عام 1948 هاجر مع أسرته إلى قطاع غزة واستقر في مخيم خانيونس للاجئين، وكان عمره في حينها 6 أشهر.

نشأ الرنتيسي، بين 9 إخوة وأختين، والتحق وهو في السادسة من عمره بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، واضطر للعمل صغيرا ليسهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمر بظروف صعبة، وأنهى دراسته الثانوية عام 1965.

كان عبد العزيز الرنتيسي، من المتفوقين، وهو ما أهله للحصول على منحة دراسية في القاهرة على حساب “الأونروا”، فدرس طب الأطفال في جامعة الإسكندرية وتخرج منها في 1972، لينال لاحقًا درجة الماجستير في المجال نفسه، ثم عمل طبيبًا في مستشفى ناصر بخانيونس.

اعتقل الرنتيسي، لأول مرة عام 1983، بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وفي عام 1984 أقصته سلطات الاحتلال عن عمله في مستشفى “ناصر”، ولم يسمح له بالعودة مرة ثانية، الأمر الذي ترك أثرًا في نفسه، فتوجه إلى طريق المقاومة.

 

حياته السياسية

تقرب الرنتيسي، من مجموعة من الشباب حينها كان من بينهم الشيخ أحمد ياسين، فأسسا في عام 1987 حركة “حماس” لمقاومة الاحتلال، وعقب تأسيسها وقعت حادثة المقطورة الشهيرة، حين صدمت مقطورة صهيونية سيارة لعمال فلسطينيين، فقتلت وأصابت جميع من في السيارة، ما أثار الشارع الفلسطيني، وقرر الرنتيسي ورفاقه إشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال، في 9 ديسمبر عام 1987.

في يناير عام 1988 أقدمت قوات كبيرة من جنود الاحتلال على محاصرة منزله وتحطيم ممتلكاته، واقتادوه للمعتقل لمدة 21 يومًا بتهمة إشعال “انتفاضة الحجارة”، وذلك بعد عراك بالأيدي نشب بينه وبين جنود الاحتلال، وبعد شهر من الإفراج عنه تم اعتقاله مجددًا في مارس من العام نفسه، وظل محتجزًا لمدة عامين ونصف، ووجهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حركة حماس، وصياغة المنشور الأول للانتفاضة، بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك على الرغم من أن قوات الاحتلال أذاقته الكثير من ألوان التعذيب، فمنعوه من النوم 6 أيام متتالية، ووضعوه في ثلاجة مدة 24 ساعة، وفي سبتمبر عام 1990 يئس الاحتلال منه فأطلق سراحه، لكنه أعاد اعتقاله إداريًا بعد 100 يوم فقط من الإفراج عنه، وظل في سجون الاحتلال لمدة عام كامل، ليبلغ مجموع فترات الاعتقال التي قضاها الرنتيسي في السجون الإسرائيلية 7 سنوات.

مع اشتداد الانتفاضة، اختار الاحتلال في 17 ديسمبر عام 1992، إبعاد 416 ناشطًا فلسطينيًا غالبيتهم من حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” إلى منطقة “مرج الزهور” بجنوب لبنان، وكان من بينهم الرنتيسي، الذي برز كناطق رسمي باسم المُبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم لفلسطين، وتعبيرًا عن رفضهم لقرار الإبعاد الإسرائيلي، ونجحوا بالفعل في كسر قرار الإبعاد والعودة إلى الوطن وإغلاق باب الإبعاد إلى الأبد.

عقب عودته من “مرج الزهور” اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني مجددًا، وأصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكمًا ضده بالسجن، وظل محتجزًا حتى يونيو عام 1997، وفي أكتوبر من العام نفسه تجدد نشاط الرنتيسي، بقوة وعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسس وزعيم حماس الشيخ أحمد ياسين، لإعادة تنظيم صفوف الحركة، وتولى عبد العزيز مهمة المتحدّث الرسمي.

اعتقلته السلطة الفلسطينية في 10 إبريل عام 1998، بضغط من سلطات الاحتلال، ليتم الإفراج عنه بعد 15 شهرا بسبب وفاة والدته وهو في المعتقلات الفلسطينية، ثم أعيد اعتقاله مجددًا من جانب السلطة الفلسطينية لثلاث مرات متتالية، ليفرج عنه بعد أن خاض إضرابًا عن الطعام، وبعد أن قصفت طائرات العدو المعتقل، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهرًا في سجون السلطة الفلسطينية، فيما حاولت الأخيرة اعتقاله مرتين بعد ذلك، ولكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.

في يونيو عام 2003، تعرض الرنتيسي، لمحاولة اغتيال فاشلة، أدت إلى إصابته بجراح متوسطة، وعقب استشهاد الشيخ أحمد ياسين، في 22 مارس 2004، بايعت الحركة الرنتيسي، خليفة له، ليتولى حينها قيادة الحركة، وفي أول خطاب له ظهر وكان يحمل بندقية كلاشنكوف، وقال “هذا هو حوارنا مع الصهاينة، وهذا هو طريقنا لتحرير الأقصى”، في إشارة إلى نهج المقاومة المسلحة، مضيفًا “نحن لا نتنافس على القيادة، بل نتنافس على الشهادة”.

اغتياله

قاد الرنتيسي، في 14 مارس 2004، عملية “ميناء أسدود” التي أدت إلى مقتل 11 إسرائيليا وجرح 20 آخرين، وهي العملية التي مثلت الشرارة التي حرقت قلوب الصهاينة ودفعت سلطاتهم للتخطيط لاغتيال الرنتيسي، وأصدر رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك، أرئيل شارون، أمرًا بتصفيته.

في مساء 17 إبريل 2004، وقبل أذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي، برفقة نجله أحمد، الذي كان يقود السيارة ذات النوافذ المعتمة، وأوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة، وبعد دقائق وصلت إلى ذلك المكان سيارة يقودها اثنان من القادة الحمساويين، هما أحمد الغرة، وأكرم نصار، وبهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت بسرعة، لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الأمريكية الصنع كانا أسرع منها، إذ أصابا سيارة الرنتيسي، ما أدى إلى استشهاد “أسد فلسطين” بعد ساعات من نقله إلى المستشفى، بالإضافة لمرافقيه.