السلفيون البراجماتيون.. والانتخابات 2

كان لسلفيو الاسكندرية وشائج بأقرانهم من السلفيات الأخرى، إلا أنهم منذ البدء لم يكن يحملون في أفئدتهم ثمة مودة ظاهرة لجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من خطاب لهم مرصود، يتحدثون فيه عن الجماعة بشبه توازن قلق، قبل ولوجهم في العمل السياسي، بعد ثورة يناير، وصدامهم الذي بدأ خجولا، ثم انفجر بعد ثورة الــ30 من يونيو.

ربما لم ينس هؤلاء السلفيون ما كان من الإخوان في سبعينات القرن الماضي، من ضم لغالبية الجماعة الإسلامية الطلابية، التي سادت الجامعات المصرية منتصف سبيعنيات القرن الماضي، وكان سلفيو الاسكندرية ضمن مكوناتها، وهذا الفعل الإخوان عرضهم للتشرذم والتفتيت، فلاذوا بجماعة أنصار السنة المحمدية، ثم ما لبسوا أن انشقوا عنها، فخاضوا تجارب عدة أفضت في النهاية لتشكيل جماعتهم على النحو التي هي عليه الآن.

وربما كانت للصراعات التي اندلعت بينهما (الإخوان والسلفيين)، وكانت المساجد ساحة لها، دور فيما ترسب في نفوسهم، فما زال ياسر برهامي، زعيم الدعوة السلفية، يتذكر مشهد اقتحام شباب الإخوان عليه المسجد، وهو يلقي درسه، ثم انهالوا عليه ضربًا، وقذفوا بجسده في الشارع.

منذ ولوجها في العمل السياسي، إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير، تخط  السلفية في الاسكندرية خطوطا تسير في مسارات مختفة عن تلك المسارات التي رسمتها جماعة الإخوان لنفسها، ونجحت عبر الترويض وأساليب الجذب، أن تجر وراءها غيرها من الجماعات السلفية الأخرى.

قررت الدعوة السلفية، عبر ذراعها السياسي، حزب النور، أن تضع لنفسها مكانا داخل البرلمان المصري، في أول انتخابات له بعد يناير.. رأى قادة الإخوان أن علي الدعوة السلفية المشاركة بتمثيل بسيط، وهم المشاركون الجدد في مجال السياسة.. إلا أنهم تحدوا الجماعة القوية حينها، فاختاروا الانعزال عن قائمة الإخوان، وحصدوا ما يربو على 25 % من مقاعد البرلمان.. كانوا كمن أخرج لسانه للجماعة العجوز.

لكنهم في سبيل ذلك قاموا بتذليل كل العقبات الشرعية.. كانت العقبة الأولى هي ما فرضته لجنة الانتخابات الرئاسية، التي اشترطت دخول نسبة من النساء على قوائم المرشحين، وهو ما كان يرفضه السلفيون ( لا ولاية لامرأة)، فخرجت الفتوى التي تبيح ذلك .. لم يعد هناك بأس من مشاركة النساء، حتى وإن وضعنا مكان صورتها وردة!.

لم يكد يخرجون من تلك الورطة، حتى فوجئوا بعقبة جديدة، إذ أن اللجنة اشترطت أن يكشف النساء عن وجوههن حتى يتمكن من الإدلاء بأصواتهن، فخرج الشيخ برهامي، بفتوى جديدة سريعة “لا بأس أن يكشفن”.. بدلا من فقدان الكتلة التصويتية الكبيرة لنسائهن السلفيات.

إنهم كسروا مبدأ المشاركة في البرلمان، الذي هو في الأصل يشرع من دون الله “وفق اعتقادهم” فلم يعد هناك ما يمنع من إزالة تلك العقبات البسيطة، حتى يلحقوا بالركب المتجه نحو السلطة.