الدروس الخصوصية تغزو الجامعات.. الطب والهندسة الأعلى سعرًا

 

انتشرت بشكل كبير، ظاهرة الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات، على غرار ما يحدث لطلاب المراحل التعليمية السابقة عليها، الأمر الذي ينذر بأزمة جديدة للتعليم ويثير تساؤلات عدة حول تراجع مستوى بعض الكليات العملية في الآونة الأخيرة، فضلا عما يتكبده الطلاب من مبالغ طائلة لدراسة المقررات من خلال ما يُعرف بـ”كورسات” متخصصة لكل مادة على حدة، يقدمها عدد ليس بالقليل من أعضاء هيئة التدريس.

وفي الوقت الذي يئن فيه الطلاب والطالبات من صعوبة فهم المواد الدراسية، وقلة ساعات التدريس خاصة في بعض كليات الطب والهندسة، وضع العديد من أساتذة الجامعات تسعيرة لكل مقرر دراسي يتجاوز في بعض الأحيان الثلاثة آلاف جنيه لكل طالب على حدة، في صورة صارخة لتحدي قانون المجلس الأعلى للجامعات لسنة 1972 والمواد الموجودة به والتي تُجرم الكورسات والدروس الخصوصية.

وقال محمد المجيدي، أحد خريجي كلية الطب بالقاهرة العام الماضي، إن الدافع الرئيسي لإقبال طلاب كليات الطب والصيدلة على كورسات المناهج التي يتم تدريسها من خلال سناتر مجمعة، وتحت غطاء العديد من الأكاديميات ومراكز تدريب الحاسب الآلي والتنمية البشرية، قصر ساعات المحاضرات في الكليات مع طول المناهج وضعف جانب التطبيق العملي، مشيرًا إلى أن العديد من أساتذة الجامعة أصحاب الخبرة لديهم مشكلات كبيرة تتمثل في إجرائهم للعمليات بشكل مبكر صباح كل يوم، واستمرار أعمالهم حتى أوقات متأخرة مساءً في العيادات الخاصة، الأمر الذي ينعكس عليهم بالسلب في العملية الدراسية كل يوم.

وأضاف المجيدي لـ”البديل”، أن واقع الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات لا يمكن لأحد إنكاره، خاصة في ظل تقديم أعداد ليست بالقليلة من الطلاب شكاوى لرؤساء الجامعات ضد سوء العملية التعليمية، مع افتقاد بعض الطلاب في المحافظات الأخرى للتطبيق العملي بشكل كبير، ما يتسبب في تخريج طلاب غير مؤهلين للعمل، والتغلب على الأزمة يكون من خلال “كورسات” لكل مادة، يتم ضغط عدد ساعاتها على مدار أسابيع قليلة نظير مبالغ تتراوح بين 2000 و3500 جنيه لطلاب الطب، و1500 جنيه لطلاب كلية الصيدلة، متابعا: في بعض المجموعات تتزايد الأعداد عن 60 طالبا وطالبة.

وأرجع حسن. ن، أحد طلاب كلية طب المنيا، الأزمة التي عانى منها الطلاب للعام الثاني على التوالي، إلى هدم المستشفى الجامعي التي كانت تمثل قلعة التدريب العملي للطلاب، وتخفيض ساعات التدريب بعد نقل ذلك للمستشفيات الأخرى، بالإضافة إلى قلة ساعات التدريس داخل الكلية، الأمر الذي يدفع عشرات الطلبة إلى الجوء لأعضاء هيئة التدريس في “السناتر الخصوصية”.

وكشف الدكتور كمال محمد، أستاذ النساء والتوليد، عن أهم أسباب الظاهرة، قائلا إن هناك حالة غير مسبوقة من تدهور التعليم الجامعي، بالإضافة إلى ضعف رواتب أعضاء هيئة التدريس وعدم تعديل اللوائح لفترات طويلة، الأمر الذي لعب دورًا في انتشار الأزمة وتفاقمها، متسائلا: كيف لأستاذ جامعي بكلية الطب راتبه لا يتعدى الستة آلاف جنيه لأكثر من 10 سنوات؟ الأمر الذي يدفع الكثيرين منهم للاتجاه نحو أعمالهم الخاصة من خلال العيادات، وتعويض ذلك بكورسات تقوية للطلاب نظير مبالغ مالية كبيرة، ويكون الطالب، الضحية.

وأوضح محمد لـ”البديل”، أن هناك إشكالية أخرى لا ينتبه لها الكثيرون، وهي تدريس مواد قديمة ومتهالكة، ورغم أنها أساسيات لا غنى عنها، إلا أنه يجب أن يتم تدريس الأحدث علميا، وعدم الاكتفاء بأسس العلم المتخصص فيه الطالب، مضيفًا: يجب أن ندرس علوم الغد وليس أمس، في إشارة منه لإهمال ما توصل إليه العلم حديثا.

أحمد الممدوح، أحد طلاب كلية الهندسة بجامعة أسيوط، أكد أن المشكلة نفسها طالتهم أيضا، في ظل صعوبة المقررات واحتياج شرحها لساعات إضافية، وعدم إتاحة الكلية لذلك باستثناء مرات قليلة، الأمر الذي ينتهي بهم لاستكمال أعمال الشرح وفهم المقررات من خلال مجموعات طلابية بإحدى الأكاديميات العلمية ويقوم بعض من أعضاء هيئة التدريس بالكلية بتدريسها لهم، بمبالغ تتراوح بين الألفين والأربعة آلاف جنيه بحسب كل مقرر دراسي.

رئيس جامعة المنيا، الدكتور جمال الدين أبو المجد، قال إن اشكالية الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات تظهر بشكل ملحوظ لطلاب المراحل التعليمية الأولى بالكليات العملية، حيث يكون الطالب قادما من مرحلة الثانوية العامة ويعتاد على تلقي العلم من خلال الدروس الخاصة، ويصرون على التعلم بنفس الطريقة، إلا أنه في الأعوام التالية يتأقلم على كيفية البحث العلمي وعدم اللجوء لذلك مرة أخرى.

وشدد أبو المجد لـ”البديل”، على ضرورة أن نُعلم الطلاب قبل دخولهم للجامعات أهمية البحث العلمي والحصول على المعلومة بأنفسهم، وعدم الاستسلام لتلقي المعلومة كاملة من عضو الأستاذ الجامعي، وتغيير وتجديد اللوائح بالكليات عامًا تلو الآخر بنسبة لا تقل عن 20%، مع تحديث المناهج بما توصل إليه العلم الحديث وعدم الاكتفاء بمناهج كما هي منذ سنوات طويلة، مطالبًا الطلاب ببذل مزيد من الجهد وعدم التعامل مع التعليم الجامعي بنفس منظور التعليم المدرسي.