التعديات والنشاطات التجارية تهددان الأراضي الزراعية بدمياط

التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بقرى ومدن محافظة دمياط، وتبوير آلاف الأفدنة من قبل أصحاب الأراضي والأعمال؛ بوضع كميات كبيرة من الأخشاب وغيرها؛ لبناء مخازن كبرى وهناجر ومحال، من أجل خدمة نشاطاتهم التجارية، أصبحت ممارسات تشكل خطرًا على المساحات الزراعية بالمحافظة.

وتحدث التعديات وسط غياب الرقابة بعدة مناطق وبطء في حركة المتابعة والرقابة من قبل المسؤولين لوقف التعديات في مناطق أخرى، حيث بلغت إجمالي التعديات بدمياط 37 ألفا و55 حالة، واحتلت المركز 15 على مستوي الجمهورية بين المحافظات من حيث حالات التعدي، حسب تقرير “التعديات” لإدارة حماية الأراضي بوزارة الزراعة.

وشهدت العديد من القرى؛ منها قرية شطا والسنانية، ومدينة دمياط الجديدة، خلال الفترة الماضية، تعديات كثيرة على الأراضي الزراعية، خاصة القريبة من الطرق والشارع الرئيسية، حيث تم تبوير الأراضي؛ لبناء العديد من المحال والمنازل والمخازن.

وعلقت النائبة غادة صقر، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، عن الدائرة الأولي مركز دمياط، قائلة إنها تلقت العديد من الشكاوى من مختلف المراكز بخصوص التعديات على الأراضي، فضلا عن مشاهدتها لمظاهر التعدي على آلاف من الأفدنة الزراعية التي يتم تبويرها من قبل الملاك أو أصحاب الأعمال للانتفاع بها في أنشطة تجارية بدلا من زراعتها.

وأضافت صقر لـ”البديل”، أن خلال الأشهر الماضية، تم بناء العديد من الهناجر والمخازن والمحال والمنازل بمختلف المناطق، وتم وضع كميات ضخمة من الأخشاب على الأراضي الزراعية من أجل تبويرها، موضحة أن من أسباب حدوث التعديات؛ غياب المراقبة والمتابعة المستمرة من قبل بعض المسؤولين بالإدارات المحلية وغيرها كل حسب منطقته، وأن التباطؤ في التحرك لوقف التعديات يتسبب في انتشارها.

وعن بعض المناطق التي تشهد تعديات كبيرة على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، تابعت عضو مجلس النواب، أنه خلال عبورها الطريق السريع شهدت مئات الأفدنة الزراعية التي تعرضت للتبوير من قبل أصحابها أو المنتفعين بها، مؤكدة أن من ضمن الأراضي التي تعرضت للتعدي؛ أراضي بقرية شطا والسنانية ومدينة دمياط الجديدة ومركز كفر البطيخ وميناء دمياط.

وأشار النائبة عن الدائرة الأولي “مركز دمياط وراس البر”، إلى أنها تقدمت بطلب الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي؛ لتشكيل لجنة لفحص ملف تبوير الأراضي الزراعية وأراضي أملاك الدولة وكيف يتم تحصيل مبالغ زهيدة لتقنين أوضاعها، خاصة أن الفدان الذي يبلغ سعره ملايين الجنيهات يصل ثمن تقنينه إلى عشرين ألف جنيه فقط، بحسب قولها، وأكدت أن ملف الأراضي التابعة لمحافظة دمياط يحتاج تحقيقا من الجهات الرقابية.

ومن جانبه، قال النائب عاطف عبدالجواد، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن استمرار التعدي على الرقعة الزراعية جريمة تستوجب العقاب ولابد من تغليظ العقوبة لردع كل من تسول له نفسه الإقدام على هذا الأمر، مشيرًا إلى أن هناك زيادة كبيرة في حجم التعدي على الأراضي الزراعية، ما يعني أنه بعد سنوات قليلة سنخسر الكثير من الأراضي أن لم يتم التصدي بحزم على المعتدين، وانتقد عدم خروج القانون الخاص بحماية رقعة الزراعية للنور حتى الآن.

مليون و800 ألف حالة تعد تستنزف 80 ألف فدان أراضي زراعية

وكشف تقرير سابق الإدارة المركزية لحماية الأراضي بوزارة الزراعة، بشأن التعديات علي الأرض الزراعية الخصبة بمحافظات الجمهورية سواء بالبناء أو التجريف أو التشوين، عن حجم الحالات التي تم التعدي عليها منذ يناير 2011، وحتي نهاية الشهر الماضي، حيث تم رصد مليون و800 ألف حالة تعدٍّ على مساحة بلغت أكثر من 80  ألف فدان من الأراضي الزراعية.

وقدرت وزارة الزراعة حجم حالات التعديات التي تمت إزالتها بنحو 429 ألفا و551 حالة تعدٍّ على مساحة بلغت 24 ألفًا و216 فدانًا بمختلف محافظات الجمهورية، بينما بلغ عدد الحالات التي لم تتم إزالتها مليونا و357 ألفًا و144 حالة، بإجمالي مساحة تقدر بنحو 55 ألفًا و162 فدانًا بالدلتا ووادي النيل والأراضي الجديدة، رغم تحرير محاضر مخالفات بالبناء على الأراضي الزراعية لهذه المناطق.

وجاءت محافظة البحيرة بالمركز الأول في عدد حالات التعديات، بإجمالي بلغ نحو 204 آلاف حالة، تلتها المنوفية بإجمالي 169 ألف حالة، في حين احتلت القليوبية المركز الثالث في حالات التعديات بإجمالي 167 ألف حالة، وجاءت في المركز الرابع محافظة الغربية بإجمالي 162 ألف حالة تعدٍّ على الأراضي الزراعية، كما احتلت الشرقية المركز الخامس بإجمالي 137 ألف حالة تعدٍّ، تليها محافظة المنيا في المركز السادس بإجمالي 127 ألف حالة، واحتلت محافظة أسيوط المركز السابع بإجمالي 114 ألف حالة، وجاءت محافظة سوهاج في المركز الثامن بإجمالي 106 آلاف حالة، أما محافظة الدقهلية فاحتلت المركز التاسع بإجمالي 105 آلاف حالة، ودمياط احتلت المركز الـخامس عشر بإجمالي 37 ألف حالة.