التراجع السعودي الأمريكي في سوريا.. معادلات جديدة بحسابات مختلفة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عدد من التطورات الإيجابية في المواقف الدولية تجاه الساحة السياسية السورية برزت مؤخرًا لا يمكن فصلها عن الإنجازات العسكرية في الميدان على اعتبار أن الأولى نتيجة للأخيرة، ففي الوقت الذي كان فيه الجيش السوري يحرز المزيد من الانتصارات في مختلف المدن والمحافظات، كانت بعض الدول المعادية لسوريا تتلقى إشارات النصر هذه بتراجع واعتراف بفشلها الذريع في الأزمة، وهو الاعتراف الذي يحظى بدرجة كبيرة من الأهمية على المستوى الدولي، وربما يلعب دورًا كبيرًا في تغييرات خريطة التحالفات في المنطقة.

انعطافة سعودية جديدة

تصريحات مثيرة للجدل أطلقها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حول موقف المملكة من الأزمة السورية ومصير الرئيس السوري “بشار الأسد”، خلال الساعات الماضية، فقد استبعد بن سلمان، في تصريحات لمجلة “تايم” الأمريكية، إزاحة الرئيس السوري من السلطة، قائلًا: “بشار باق، ومن غير المرجح أن يترك منصبه قريبًا” وزعم ولي العهد “أعتقد أنه من مصلحة بشار ألا يدع الإيرانيين يفعلون ما يحلو لهم في سوريا”.

تصريحات بن سلمان، باعتباره العقل المدبر والمتحكم الفعلي في شؤون المملكة، تعكس تغير الاستراتيجية تجاه الأزمة السورية التي طالما لعبت فيها السعودية دور المُخرب بناء على توجيهات وأوامر أمريكية، لكن الجدير بالذكر أن هذه التصريحات لم تكن الأولى التي تظهر ميل المملكة للاعتراف بفشلها في الأزمة وإسقاط مخططها، أو بالأحرى المخطط الأمريكي الذي كانت تنفذه المملكة بمساندة بعض الدول العربية وخاصة الخليجية.

مؤشرات سابقة

في أغسطس عام 2017، فجر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مفاجأة من العيار الثقيل فيما يخص الأزمة السورية، حيث قال مصدر في المعارضة السورية حينها، إن “الجبير” أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات “منصة الرياض”، أن الرئيس السوري باقٍ في منصبه، وعلى الهيئة الخروج برؤية جديدة تتناسب مع هذا التحول، وإلا ستبحث الدول عن حل لسوريا من دون المعارضة، منوهًا بأن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنًا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، مضيفًا “يجب أن نبحث مدة بقائه في المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة”، وهي التصريحات التي عكست حينها تغير الموقف السعودي من المملكة وانقلابها على المعارضة المسلحة التي طالما دعمتها المملكة سياسيًا وواشنطن عسكريًا، الأمر الذي وقع كالصاعقة على الهيئة التفاوضية، وقد ظهرت هذه الصدمة في استقالة رئيسها رياض حجاب، بعد 3 أشهر من الانعطافة السعودية.

على خطى أمريكا

تصريحات بن سلمان، التي أظهرت تغير الاستراتيجية السعودية تجاه الأزمة السورية، جاءت بعد ساعات من تصريحات مفاجئة ومثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ أعلن أن بلاده ستنسحب من سوريا “قريبًا جدًا” على حد تعبيره.

وأضاف الرئيس الأمريكي: “نحن ألحقنا هزيمة نكراء بداعش، سنخرج من سوريا في وقت قريب جدًا جدًا، ودعوا الآخرين يهتمون بالأمر الآن”، مكررًا: “سنخرج من هناك قريبًا جدًا ونعود إلى بلدنا، حيث ننتمي ونريد أن نكون”، مؤكدًا أن “واشنطن أنفقت تريليونات الدولارات في الشرق الأوسط”، موضحًا: “فلتفكروا في الأمر معي، لقد أنفقنا هناك 7 تريليونات دولار، هل تسعمون جيدًا: أقول ليس مليارًا أو مليونًا، بل 7 تريليونات دولار، لم يسمع أحد بهذا الرقم حتى 10 سنوات، لقد أنفقنا 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط، ولم نجنِ شيئًا”، مضيفًا “بلدنا الآن يبدو في كثير من الحالات كأنه بلد من العالم الثالث، وإنه لأمر محرج”.

اللافت هنا أن تصريحات الأمير السعودي الشاب، جاءت خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد لقاءاته المستمرة منذ 19 مارس الماضي مع الرئيس ترامب، وكبار المسؤولين في إدارته، وهو ما يشير إلى أن الإدارتين الأمريكية والسعودية توصلا إلى استراتيجية جديدة في التعامل مع سوريا، بناء على تقييمات عسكرية واستراتيجية تم اتخاذها في الحسبان دفعت إلى هذه النتيجة، قد تكون في أغلب الظن طبخة أو مؤامرة جديدة على اعتبار أن المعسكر الصهيو أمريكي- الخليجي لن يترك الساحة السورية بهذه السهولة، لكن الكثير من المراقبين يرون فيها تراجعا واستفاقة متأخرة لهذا المعسكر الذي تكبد ما يكفي من الخسائر المادية والبشرية بسبب مغامراته في الشرق الأوسط.

سوريا.. هل تعود إلى الجامعة العربية؟

هذا التراجع والاعتراف بالفشل من قبل أهم وأكبر داعمين للجماعات المسلحة في الأزمة السورية، والعقل المدبر والذراع المنفذ لكافة المؤامرات على سوريا طوال 7 سنوات من عمر الأزمة، يعطي مؤشرات قوية على انتصار سوريا سياسيًا، إلى جانب الانتصار العسكري الذي بات واضحا مثل قرص الشمس، الأمر الذي يعني أن جسد الجمهورية السورية يتعافى سياسيًا وعسكريًا ودبلوماسيًا أيضًا، وهو ما يظهر في التعاطف والدعم الذي باتت تقدمه العديد من الدول العربية والأجنبية علانية للدولة السورية، وإقرار العديد من هذه الدول بشرعية النظام السوري وشروعها في فتح قنوات اتصال دبلوماسية معه.

كل هذه التطورات تأتي قبل أسبوعين فقط من موعد انعقاد القمة العربية المرتقبة في 15 إبريل الجاري، والمفترض عقدها بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين إلى الترجيح بأن تنعكس الاستراتيجية الجديدة تجاه الأزمة السورية على القمة، وذلك من خلال التصويت على رفع القيود على مشاركة الجمهورية السورية في الجامعه العربية، خاصة في ظل الحديث حول مساع عربية حثيثة لإعادة عضوية سوريا.

النائب العراقي، جاسم محمد جعفر، ألمح إلى وجود مساع تقودها العراق ومصر والجزائر وتونس، لعودة سوريا إلى وضعها الطبيعي وإعادة عضويتها في الجامعة العربية، مضيفًا أن إعادة سوريا سيسهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط ككل، وبالأخص حدود بلاده وتحصينها ضد الهجمات الإرهابية، وأوضح أن “مصر هي اللاعب الأبرز كونها حليفا قويا لروسيا، وهي من تسيطر إداريًا على الجامعة العربية ما يجعل دعمها للملف إيجابيًا جدًا”، لكن في الوقت نفسه يبرز سؤال مهم، هل سترضى الجمهورية السورية بالعودة سريعًا إلى الجامعة العربية التي كانت طوال سنوات الأزمة منصة لتنفيذ إملاءات أعداء سوريا، والتي سبق أن وصفتها دمشق بأنها “جسد مسكون بروح شياطين أعداء الأمة”؟