البوليسارو تشعل أزمة الصحراء الغربية مجددًا.. والمغرب تبلغ مجلس الأمن بالتعديات

أخطرت السلطات المغربية مجلس الأمن أمس الأحد بتوغلات جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، التي وصفتها بشديدة الخطورة، محذرة من إمكانية اندلاع حرب حال تحرك البوليساريو، إلى شرق الجدار الأمني للصحراء. جاء ذلك في رسالة سلمها الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة السفير عمر هلال، إلى رئيس مجلس الأمن غوستافو ميازا كوادرا.

وأوضح هلال أن انتهاكات البوليساريو المتكررة، والتي تمتد الآن إلى عدة مناطق شرق الجدار الأمني الدفاعي في الصحراء المغربية، تهدد الأطراف الأخرى بشكل جدي، ولا تعطي أي فرصة لإعادة إطلاق العملية السياسية.

وأكد هلال أن خرق الاتفاقات العسكرية ووقف إطلاق النار وتفاقم التوترات على الأرض يتناقض مع العملية السياسية، ويحتاج بالضرروة إلى موقف حازم من الأمين العام للأمم المتحدة؛ حتى ينعم الإقليم ببيئة آمنة ومستقرة.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن المغرب لن تتسامح مع أي محاولة للاختراق أو لتغيير الوضع القائم في الإقليم، متهمًا الجزائر بتشجيع البوليساريو على الإقدام على تلك التحركات.

وأشار ناصر بوريطة، خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المغربي بحضور قادة الأحزاب السياسية، إلى أن هناك استفزازات ومناورات تجري في الإقليم، والجزائر تشجع “البوليساريو” على تغيير وضع هذه المنطقة العازلة، التي وضعت منذ أوائل التسعينيات تحت مسؤولية الأمم المتحدة.

ودعا وزير الخارجية المغربي الأمم المتحدة والقوى العظمى في العالم إلى تحمل المسؤولية، ولوح بإمكانية شن عملية عسكرية إذا لم يحدث تحرك من جانب المجتمع الدولي، قائلاً: إذا لم تكن الأمم المتحدة مستعدة لوضع حد لهذه الاستفزازات، فإن المغرب سيتحمل مسؤولياته، ولن يتسامح مع أي تغيير يمكن أن يحدث بهذه المنطقة.

وقال وزير الداخلية المغربي، عبد الواحد الفتيت، إن هذه الاستفزازات تحدث منذ فترة، والمغرب تتعامل دائمًا بمسؤولية تجاه تلك الاستفزازات، ولكن هذا لا يعني أنه سيبقى مكتوف الأيدي أمام اعتداءات تستهدف تغيير وضع أراضيه.

البوليسارو تشعل الأزمة

كانت عناصر تابعة لجبهة البوليساريو، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، قد قامت، السبت الماضي، بتشييد خيام في الشريط العازل، وحشدت بعض عناصرها في المنطقة الحدودية.

وانتقدت جبهة البوليساريو التصريحات المغربية، واعتبرتها محاولة للتنصل من عملية السلام، وقال منسق الجبهة مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية محمد خداد “إن المغرب يضع عراقيل للهروب من اتفاق السلام، ونحن ندين هذا الهروب، وسنرد على أي خرق لوقف إطلاق النار”.

محاولات دولية لحل الأزمة

وكان مجلس الأمن الدولي قد طلب منذ أيام من المبعوث الأممي، هورست كوهلر، استئناف المفاوضات لتسوية النزاع في المنطقة، والتقى كوهلر بممثلين من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وعقد جلسة مغلقة لاحقًا مع أعضاء المجلس؛ لإطلاعهم على نتيجة المحادثات.

بدأ النزاع حول الصحراء بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة باسم “البوليساريو” عام 1975، بعد أن كانت الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية، وتم تسليمها للسلطات المغربية.

وبعد صراع عسكري مع المغرب تم توقيع اتفاق وقف النار عام 1991، ونشرت الأمم المتحدة بعثتها المعروفة باسم “المينورسو”، وأطلقت مفاوضات بين الجانبين؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم.

ويؤكد المغرب أحقيته التاريخية في إقليم الصحراء وأنه جزء من أراضيه، ويقترح الحكم الذاتي الموسع للمنطقة تحت سيادته، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو الطرح الذي تدعمه الجزائر.

جدير بالذكر أن الصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة مساحتها 266 ألف كلم مربع، وهي المنطقة الوحيدة في القارة الإفريقية التي لم تتم تسوية وضعها بعد الاستعمار، ويسيطر المغرب على 80% من الصحراء الغربية، في حين تسيطر البوليساريو على 20%، يفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة.