الإرشاد الزراعي يفقد دوره.. وخطة حكومية لعلاج الأزمة

بعد أن كان الإرشاد الزراعي الحكومي حلقة الوصل بين المراكز البحثية التي تسعى للتوصل إلى أحدث التقنيات سواء في أساليب الزراعة أو استباط أصناف جديدة تتماشى مع مستجدات التغيرات المناخية وبين الفلاحين وهم جهة التطبيق الذين يتم من خلالهم إظهار مجهود علماء مصر في المجال الزراعي، أصبح الإرشاد والمراكز البحثية يعملان كجزر منعزلة، وتناسى القائمون على العملية الإنتاجية أنها تحتاج إلى تنسيق للعمل الجماعي بين المعاهد البحثية في مجال الإرشاد والتدريب وبين الإدارات المركزية للإرشاد والمحطات الزراعية المختلفة، وذلك بهدف نشر الأبحاث التطبيقية المتميزة، من خلال عقد ندوات للمشكلات الحقيقية التى يعاني منها الفلاح، مما يهدد مستقبل الزراعة.

مهندس الإرشاد الزراعي أحمد السيوفي، قال إنه من المعروف أن الإرشاد هو حلقة الوصل بين الباحث والمزارع، إلا أنه أصيب بالشيخوخة والعجز بعد توقف التعيينات بوزارة الزراعة منذ عام 1995، وما تبقى من مرشدين زراعيين أوشكوا على بلوغ سن التقاعد، الأمر الذي ينذر بكارثة زراعية قاربت على الحدوث، لافتا إلى أنه في تسعينيات القرن الماضي، كانت هناك مهام تسند للمرشد الزراعي تتعلق بالإنتاج الموجه، وكان لدى الإرشاد مكانة وإمكانيات كافية ومتاحة من ناحية عدد المرشدين، حيثُ كانت تغطي جميع المحافظات بمعدل مرشد لكل قرية، لكن هذا الوضع اختلف مع تحول الاقتصاد من موجه إلى حر فأصبحت أهداف الإرشاد الزراعي غير واضحة، وصار المزارع يزرع محاصيل ليس لها أى توجه من الدولة، فظهرت محاصيل جديدة على التركيب المحصولي لأنها تدر دخلا للمزارع، وقد كان الإرشاد الزراعي يوجه للمحاصيل الاستراتيجية فقط، وبالتالي فإن خبرات الجهاز الإرشادي باتت غير مرتبطة بتلك المحاصيل الدخيلة.

وأوضح السيوفي، أنه نظراً لأهمية دور الإرشاد في القطاع الزراعي بكل مجالاته، فقد بدأت تظهر الخدمة الإرشادية التي يحتاجها المزارع لدى القطاع الخاص، وقد نجح في ذلك بسبب وجود فريق العمل والإمكانيات لديه، وقد تصل هذه الخدمة إلى الفلاح، حيثُ يعمل القطاع الخاص حالياً على ترويج التكنولوجيا من خلال الإرشاد الزراعي بهدف الربح، في حين كان يقدمها الإرشاد الحكومي مجانا بهدف المساعدة وخاصة لصغار المزارعين، مشيرا إلى أن الوضع الحالي أصبح في حاجة ملحة لإعادة جهاز إرشاد زراعي قوي له أهداف ومهام محددة، لما أصاب الحيازات الزراعية من تقزم، فزادت شريحة صغار المزارعين، حيث يمثل الحائزون لأقل من فدانين نحو 70% تقريباً من تعداد المزارعين، وهم أصحاب إمكانيات مادية ضعيفة، ويستخدمون التكنولوجيا التقليدية، نتيجة لعدم قدرتهم على استخدام التكنولوجيا الحديثة نظراً لارتفاع أسعارها، مما ترتب عليه الحصول على إنتاجية منخفضة توجه إلى استهلاك أسرهم وحيواناتهم، مما يستوجب معه استحداث نظام إرشادي مختلف يلبي الاحتياجات المعرفية للمزارعين محليا في مختلف مجالات الزراعة مع مواجهة التحديات الخارجية.

وقال الدكتور عبد العزيز الطويل، وكيل معهد بحوث البساتين للإرشاد والتدريب، أن المعهد بصدد تنفيذ خطة جديدة للإرشاد والتدريب، لافتا إلى الاجتماع الذي عقد مع رئيس الإدارة المركزية للمحطات، والذي أبدى تعاونه الكامل مع إدارة الإرشاد والتدريب بالمعهد، كما تم الاجتماع مع رئيس الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي، والذى أبدى أيضا تعاونه من خلال تخصيص قاعات للإرشاد بكل محافظة، والموافقة على تقديم خريطة إرشادية تحتوي على أماكن قاعات التدريب المتوافرة في كل قرية وإدارة زراعية بكل محافظة مع توفير المرشدين واستغلال الباحثين بالمحطات.

وأوضح الطويل، أن هناك توجها لمخاطبة رئيس الإدارة المركزية للبساتين لوضع خطة مشتركة للتعاون ما بين المديريات المختلفة وإدارة الإرشاد والتدريب بالمعهد، وذلك بهدف تقديم الحلول الحقيقية للمشكلات على أرض الواقع، إلى جانب إقامة أيام حقل للمزارع سواء في المحطات التابعة له أو بمزرعته التي تعاني مشكلة، بالإضافة إلى بث برامج إرشادية عن طريق قناة مصر الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، مؤكدا أنه يجري التنسيق مع القيادات المختلفة للمساهمة في حل المشكلات الزراعية التي تهم الفلاح والمستثمر في القطاع الزراعي.