استهداف قاعدة «تيفور» السورية.. تخطيط أمريكي وتنفيذ إسرائيلي

بعد فشل أذرع الأمريكان والفرنسيين والإسرائيليين في إيقاف تقدم الجيش السوري بمساندة القوات الروسية، لجأت الأطراف الثلاثة لذريعة استخدام الأسلحة الكيماوية كمبرر للتدخل بشكل مباشر مجددًا في الميدان، وشن عملية عسكرية في محاولة لإبطاء التقدم والتقليل من الإنجازات، رغم أن الأطراف الثلاثة، لم تعد تملك الجرأة على شن عملية عسكرية واضحة المعالم، نظرًا لتغير ميزان القوى، وانتهاء زمن العدوان بدون رد، ووضع روسيا خطوطا حمراء لا يجرؤ أحد على تجاوزها.

أمريكا وفرنسا في دائرة الاتهام

أعلنت وسائل إعلام رسمية سورية، فجر اليوم الإثنين، عن تعرض قاعدة “تيفور” الجوية الموجودة قرب حمص لهجوم صاروخي، وساد ارتباك حول الجهة التي نفذت هذا الهجوم، فرجحت بعض المصادر أن يكون أمريكيًا، على اعتبار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتهم الرئيس السوري بشار الأسد، أمس الأحد، بالوقوف وراء الهجوم الكيميائي المزعوم بمدينة دوما، وحمل روسيا وإيران المسؤولية عن دعمه، قائلًا إن “الثمن سيكون باهظًا”، لكن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” سارعت بالنفى وأعلنت أنها لم تنفذ أي ضربات جوية ضد سوريا، وقال البنتاجون: “في الوقت الراهن، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا، لكننا نواصل متابعة الوضع عن كثب وندعم الجهود الدبلوماسية الحالية لمحاسبة المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا”.

النفي الأمريكي دفع العديد من المراقبين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى فرنسا، بسبب تهديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في فبراير الماضي، بأن بلاده ستشن ضربات على سوريا حال استخدام أي جهة هناك أسلحة كيميائية ضد المدنيين، وأوضح ماكرون، في مؤتمر صحفي حينها: “رسمت الخط الأحمر على استخدام الأسلحة الكيميائية، والآن أؤكد وجود هذا الخط الأحمر”، لكن المتحدث الرسمي باسم الجيش الفرنسي نفى تنفيذ أي قصف جوي على مطار “T-4” العسكري.

إسرائيل الجاني الحقيقي

قطعت وزارة الدفاع الروسية، قبل ساعات قليلة هذا الارتباك السياسي، وأعلنت أن الجهة التي نفذت العدوان على سوريا هو سلاح الجو الإسرائيلي، وجاء في بيان نشرته الوزارة أنه “يوم الإثنين، وفي تمام الساعة 3:25  فجرًا وحتى الساعة 3:53، قامت مقاتلتان حربيتان من طراز “F-15” تابعتان لسلاح الجو الإسرائيلي، بقصف قاعدة “التيفور” العسكرية السورية شرقي محافظة حمص بـ8 صورايخ جو-أرض، من دون أن تدخل في المجال الجوي السوري وهي فوق الأراضي اللبنانية”، وأضاف البيان أن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري دمرت 5 صواريخ من أصل 8، مشيرًا إلى أن الصواريخ الثلاثة الباقية التي لم يتم تدميرها بوسائل الدفاع الجوي السورية، سقطت في الجزء الغربي من القاعدة العسكرية، وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنه لم يتعرض أي أحد من المستشارين الروس المتواجدين في سوريا لضرر نتيجة هذا القصف.

العدوان الصهيوني يعتبر الثاني من نوعه على القاعده العسكرية السورية نفسها “تيفور”، حيث تعرضت لقصف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي في شهر فبراير الماضي، ردًا على مزاعم حول اختراق طائرة إيرانية بلا طيار الأجواء الإسرائيلية، أطلقت من هذه القاعدة حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي حينها.

روسيا تطلب إيضاحات

طلبت روسيا عبر قنوات وزارتي الدفاع والخارجية، إيضاحات عاجلة من إسرائيل حول الضربات التي وجهتها فجر اليوم لقاعدة “تيفو” العسكرية السورية، وقال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي، فرانس كلينسيفيتش، إن الهيئات والدوائر الروسية المختصة، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والخدمات الخاصة، ستتحقق من موضوع هذه الضربة وتجمع كل المعلومات عنها، وبعد ذلك، سوف تقدم تقييمها وتوضيحاتها حول الأمر برمته، واعتبر كلينسيفيتش “أن هناك عددًا قليلًا من اللاعبين الذين يمكنهم تنفيذ هكذا عمليات ولهم مصلحة فيها، وعدد الدول التي يمكنها استخدام هكذا سلاح لا يتجاوز 5 أو 6 دول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا”.

من جانبه، رفض الاحتلال الصهيوني التعليق على التقرير الروسي، وقال أحد مديري المكتب الإعلامي للجيش الإسرائيلي: “لا نعلق على هذا البيان الصادر عن وزارة الدفاع الروسية”، فيما رفض العسكريون الإسرائيليون التعليق على الاتهامات الموجهة لهم حول تورط سلاح الجو الإسرائيلي في الهجوم على القاعدة العسكرية بريف حمص.

تنسيق أمريكي إسرائيلي

التحرك الإسرائيلي لم يكن ليتم دون تنسيق مسبق وغير معلن مع أمريكا، وربما جهات أخرى متورطة في الأزمة السورية، وطالما استخدمت ورقة الكيماوي كذريعة لاستهداف الأراضي السورية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، وهو ما أكده خبراء روس، رأوا أن العدوان الإسرائيلي على سوريا يأتي بمثابة رد من تل أبيب على اتفاقات الدول الثلاث الضامنة في أنقرة، ومحاولة أيضًا لعرقلة إتمام اتفاق التسوية في الغوطة الشرقية، والذي تكلل بأفراح شهدتها المدن السورية لتحرير المخطوفين وخروج إرهابيي جيش الإسلام من الغوطة، مشيرين إلى أن العدوان الإسرائيلي يبدو منسّقًا مع واشنطن، وبحسب الخبراء فإن إسرائيل تصرفت كهراوة أمريكية لكي لا تدخل في مواجهة مع روسيا في حال تنفيذها العدوان.

بالتزامن مع القصف الصاروخي على سوريا، أصدر البيت الأبيض بيانًا أكد فيه أن الرئيسين الأمريكي والفرنسي، أجريا اتصالا هاتفيا وتوافقا على تنسيق رد مشترك على “استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا”، وأضاف البيت الأبيض: “أدان الزعيمان بشدة الهجوم المروع في سوريا بالأسلحة الكيميائية واتفقا على أن نظام الأسد يجب أن يتحمل المسؤولية عن استمرار انتهاك حقوق الإنسان، واتفق الجانبان على تبادل المعلومات حول طبيعة هذه الهجمات وتنسيق رد شديد مشترك عليها”، وهو الاتصال الذي رأى فيه العديد من المراقبين مؤامرة يجري التخطيط لتنفيذها في سوريا في القريب العاجل.

مسرحية الكيماوي السوري سبق أن تم الإعداد لها بتأنّ من قبل الأمريكان والصهاينة وحلفائهم، فمنذ أقل من أسبوع، انطلقت مزاعم أمريكية بريطانية فرنسية تتهم الجيش السوري بشن هجوم كيماوي على مدينة دوما، وزعمت المعلومات أن الجيش السوري أطلق قنبلة مزودة بغاز الكلور على المدينة ما أدى إلى مقتل 40 مدنيًا، وهي المزاعم التي نفتها دمشق وموسكو.

دمشق من جانبها وصفت تلك المزاعم بأنها “اسطوانة مملة غير مقنعة إلا لبعض الدول التي تتاجر بدماء المدنيين وتدعم الإرهاب في سوريا” فيما أكدت موسكو أن “الهدف من إلقاء اللوم على القوات السورية هو حماية الإرهابيين وتبرير إمكانية توجيه ضربة عسكرية من الخارج”، مؤكدة أن “أي تدخل خارجي تحت ذرائع مفبركة ومزيفة في سوريا، حيث يتواجد العسكريون الروس هناك بطلب رسمي من الحكومة الشرعية، غير مقبول إطلاقًا، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة للغاية”.