إيران تحذر أمريكا من مغبة الانسحاب من الاتفاق النووي

حذرت إيران، الولايات المتحدة الأمريكية من الانسحاب من الاتفاق النووي والانسياق وراء رئيسها الحالي، مؤكدة أنها تلتزم بالاتفاقيات الدولية، وأن التعهدات الدولية لا تنتهي بنهاية ولاية الرئيس، وأنها سوف ترد بقوة إذا تم حل الاتفاق، وأن أمريكا سوف تندم إذا أقدمت على تلك الخطوة.

وقال الرئيس حسن روحاني، في خطاب بثه التليفزيون الإيراني، أمس الإثنين، إن إيران لن تنتهك الاتفاق النووي “لكن إذا انسحبت الولايات المتحدة منه فسوف يندمون بالتأكيد، سيكون ردنا أقوى مما يتخيلون وسيرون ذلك في غضون أسبوع”.

وتحدث روحاني، عن الإنجازات الإيرانية في المجال النووي بمناسبة الاحتفال بالذكري الـ12 لليوم الوطني للتقنية النووية في إيران، مؤكدًا أن الحركة النووية لم تتباطأ وأن الصناعة النووية في إيران تتحرك اليوم بقدرة ودقة أكبر وبحسابات أكثر دقة قياسًا بالأمس.

وأضاف روحاني: “رفع مستوى قدراتنا لا يعني توجيه التهديد والاعتداء، وإننا بحاجة إلى التفوق في كافة المجالات بما فيها العسكرية والثقافية والعلمية، وأن العالم شهد مساعداتنا لشعوب المنطقة في مواجهة الارهاب”، مشيرًا إلى أن إيران أثبتت أنها قادرة على التفاوض والحوار مع القوى العالمية.

وهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرارًا الاتفاق النووي الإيراني، ووصفه بأنه “الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة” ووقع ترامب، على قرار تجميد العقوبات بموجب الاتفاق النووي في يناير الماضي، مؤكدا أن هذه هي “المرة الأخيرة” التي سيوافق فيها علي القرار، إذ يحتاج القرار إلى تجديد الموافقة عليه كل 120 يومًا، وهدد إن لم يتم تعديل الاتفاق فسوف تنسحب منه الولايات المتحدة.

 

إيران ملتزمة بالاتفاقية

أعربت طهران عن التزامها باتفاق “5+1” النووي الموقع عام 2015 في مدينة لوزان السويسرية للتوصل إلى تسوية شاملة تضمن سلمية برنامج إيران النووي، حتى الرمق الأخير، وإذا نقضت باقي الأطراف تعهداتها فمن حقها اتخاذ أي خطوات احترازية لضمان أمنها وأمن شعبها.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على أكبر صالحي، إن “إيران ستبقى ملتزمة بتعهداتها الواردة في الاتفاق النووي، إلا إذا انقلبت باقي الأطراف على هذا الاتفاق أو غيرت مواقفها، فعندها ستتخذ طهران مواقف على أساس ثوابتها الثلاثة التي تقوم عليها سياستها الخارجية وستصون بذلك مصالحها”.

وأشار صالحي، إلى الدور الذي يجب أن تلعبه باقي أطراف الاتفاقية، وأكد عدم قبول إيران إلقاء ثقل وأعباء هذا الاتفاق التاريخي على عاتق جهة واحدة وتخلي باقي الأطراف عن تطبيق وتنفيذ تعهداتها.

وأعرب صالحي، عن أسفه لانحراف بعض الأطراف عن مسار التزاماتها بشأن ما ورد في الاتفاق النووي رغم صراحة الاتفاق، وطالب بضرورة التزام الأطراف الموقعة بتعهداتها دون تهرب، معتبرًا أن التملص هو الذي أبقى جدار عدم الثقة قائما حتى الآن.

شريك لا يمكن الاعتماد عليه

وأكدت إيران أنه في حال انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي فسوف تثبت للعالم تخليها عن دورها في الوساطة السلمية العالمية، وأن سياسة الرئيس دونالد ترامب، تعمد دائمًا على نقض المعاهدات الدولية وافتعال الأزمات.

وقال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، في مقابلة مع قناة “BBC”: إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع بلاده فستقدم الدليل على أنها شريك لا يعتمد عليه في إبرام اتفاقات دولية.

وأشار ظريف، إلى أن هناك اتفاقا دوليا ساري المفعول لا يعني بالضرورة أن كل أطرافه ستلتزم به، وللولايات المتحدة سجل قياسي من حالات عدم الالتزام باتفاقاتها الدولية، وإذا انساقت أمريكا وراء رغبة الرئيس ترامب، فستقدم الدليل على أنها شريك لا يعتمد عليه في إبرام اتفاقات دولية، وستوجه رسالة مفادها أن مدّة صلاحية أي اتفاق هي، في أحسن الأحول، مدة الولاية الرئاسية.

وأضاف ظريف: لدينا أوراق يمكننا استخدامها، والسبب الذي منع ترامب، من اتخاذ قرار الانسحاب من الاتفاقية منذ أن تولي الرئاسة، هو أنه على الأرجح، يعلم أن لدينا الكثير من الخيارات”، ورفض الإفصاح عن ماهية هذه الخيارات، مكتفياً بالقول “إننا سنخبرهم بها في أوانها، لكنها ستكون خيارات لا تبعث على السعادة والارتياح لديهم”.

ويري مراقبون أن الاتفاق من الصعب استمراره حتى إذا لم تنسحب أمريكا ووقع ترامب، على تجديد رفع العقوبات في مايو المقبل، في ظل التخبط في الأنباء وعدم التيقن من استمرار الاتفاق الذي تستهدف منه إيران في الأساس انفتاحًا اقتصاديًا، وهو ما لم يتحقق بسبب سياسة الرئيس الأمريكي التي تتسم بالخلط، وصرح مسؤولون في إيران من قبل بأنه إذا لم تتعامل الشركات الكبرى والبنوك مع إيران فلن يتمكنوا من الإبقاء علي الاتفاق لأنه لا يفيدهم بشيء.