أمريكا تواصل مزاعمها باستخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي في دوما

نفت وزارة الخارجية السورية ومركز المصالحة الروسي المزاعم الأمريكية بشأن أنباء عن هجوم كيميائي وقع مساء أمس الأول السبت في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، وأكدوا أنها أنباء مفبركة تهدف لعرقلة تقدم الجيش السوري، وتأتي ضمن الأكاذيب الأمريكية المستمرة لمنع هزيمة المعارضة السورية.

وكانت وسائل إعلام غربية زعمت أن الجيش السوري قام باستخدام أسلحة كيميائية في مدينة دوما خلال عملياته الجارية؛ للرد على الاعتداءات التي نفذها مسلحو “جيش الإسلام” على أحياء متفرقة من دمشق ومحيطها، والتي أسفرت عن مقتل 5 اشخاص واصابة 30 آخرين من المدنيين.

وقالت الجمعية الطبية السورية الأمريكية والدفاع المدني السوري في مناطق المعارضة “الخود البيضاء” في بيان مشترك إن قنبلة كلور أصابت مستشفى في دوما مساء السبت، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وإن هجومًا آخر باستخدام خليط من عناصر منها غاز الأعصاب أصاب مبنى مجاورًا للمستشفى، أسفر عن مقتل 35 شخصًا على الأقل، وإن مراكز طبية استقبلت أكثر من 500 حالة لأشخاص يعانون من صعوبات في التنفس، وتخرج من أفواههم رغاوٍ، وتفوح منهم رائحة الكلور.

وعلي الفور أدانت واشنطن الهجوم، وحملت روسيا المسؤولية عنه؛ بسبب دعمها لبشار الأسد، ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية الحادث بأنه “مروع”، وقالت إنها إذا تأكدت من تلك التقارير، فسوف تستدعي ردًّا فوريًّا من المجتمع الدولي.

ويرى المراقبون أن أمريكا تقوم بنشر مثل تلك الأكاذيب لاستخدامها حجة لحشد موقف دولي ضد بشار الأسد، خاصة أن الجيش السوري استطاع تحقيق نجاحات كبيرة في الآونة الأخيرة، وليس في حاجة لاستخدام هذا النوع من السلاح؛ نظرًا لضعف المعارضة في الوقت الحالي، كما أن هذا السلاح لا يتميز بالدقة في الإصابة، ويستطيع المسلحون تجنبه بسهولة، ولن يصاب به إلا المدنيون، وهو ما يعد عاملاً قويًّا يمنع الجيش السوري من استخدامه؛ حتى لا تتعالى الأصوات ضده في المجتمع الدولي.

دمشق ترد على المزاعم

نفت الخارجية السورية وقوع الحادث، واتهمت الأذرع الإعلامية لجيش الإسلام بفبركة الأنباء؛ لحشد المجتمع الدولي ضد الجيش السوري، في محاولة مكشوفة وفاشلة لعرقلة تقدمه.

ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر رسمي قوله إن “الجيش الذي يتقدم بسرعة وبإرادة وتصميم ليس بحاجة إلى استخدام أي نوع من المواد الكيميائية كما تدعي وتفبرك بعض المحطات التابعة للإرهاب”، مضيفًا أن مسلحي “جيش الإسلام” في دوما يعيشون حالة من الانهيار والتقهقر أمام ضربات الجيش السوري.

وقال المصدر “لم تنفع مسرحيات الكيميائي في حلب ولا في بلدات الغوطة الشرقية، ولن تنفع الإرهابيين ورعاتهم اليوم، فالدولة السورية مصممة على إنهاء الإرهاب في كل شبر من أراضيها”.

من جهة أخرى أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن هناك عشرات من حالات الاختناق أدى بعضها إلى وفيات، وتحدث عن وجود حالات تعاني من صعوبات في التنفس والاختناق بين المدنيين المحاصرين، إلا أنه لم يستطع تأكيد أن هذه الحالات وقعت نتيجة هجوم كيميائي أو نتيجة حالات اختناق عادية نتيجة القصف المتواصل.

وأصبحت قوات الجيش السوري تسيطر على 95 % من أراضي الغوطة الشرقية بعد العملية العسكرية التي بدأتها في 18 فبراير وعمليتي إجلاء خرج بموجبها آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من المدينة.

وروسيا تنفي

نفى رئيس مركز المصالحة الروسي يوري يفتوشينكو الأنباء التي تفيد بأن الجيش السوري يستخدم الأسلحة الكيميائية في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وأعلن أن بعض الدول الغربية تستخدم هذه المزاعم لعرقلة انسحاب “جيش الإسلام” من المدينة السورية.

وقال رئيس المركز “ننفي بشدة هذه المعلومات، ونعلن استعدادنا بعد تحرير مدينة دوما من المسلحين لإرسال خبراء روس على الفور من الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية لجمع البيانات التي تؤكد أن هذه الأنباء مفبركة”.

وأكد يوري يفتوشينكو أن روسيا بدأت أمس الأحد عملية لإجلاء مسلحي “جيش الإسلام” من مدينة دوما، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول الغربية يتخذ إجراءات تهدف لإفشال هذه العملية باستخدام موضوع استخدام القوات السورية للأسلحة الكيميائية.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أمس الأول السبت أن مسلحي “جيش الإسلام” في مدينة دوما أطاحوا بقادتهم الذين شاركوا في المفاوضات حول خروج التنظيم منها، وأقدموا على انتهاك الاتفاقات التي تم التوصل إليها، كما اتهمت المسلحين بزعامة القائد الجديد، أبو قصي، بنقض الاتفاقيات الموقعة سابقًا ومنع خروج المدنيين من مدينة دوما بالغوطة الشرقية واستخدامهم كدروع بشرية.

ومنذ بدء النزاع المسلح في سوريا في عام 2011 بين الجيش السوري وفصائل المعارضة، والجيش السوري يتهم مرارًا باستخدام أسلحة كيميائية، وتنفي دمشق هذا الاتهام، وتؤكد أنها دمرت ترسانتها الكيميائية بعد الاتفاق الروسي الأمريكي في عام 2013.

وهددت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا خلال الفترة الماضية بشن ضربات انتقامية في حال توافر أدلة دامغة لديهما على استخدام السلاح الكيميائي من قبل قوات الجيش السوري.