غياب المنتج المثقف والدولة يدفع الدراما التاريخية نحو التلاشي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

رغم أن مصر شهدت حضارات عدة من فرعونية ويونانية ورومانية وإسلامية، مليئة بقصص تستحق أن تروى للأجيال القادمة عبر الأعمال الدرامية والسينمائية، إلا أننا عندما نبحث عن مثل تلك الأعمال، نجد عزوفًا تامًّا من المنتجين عن خوض هذه التجارب الفنية.

وخلال الحقب الماضية كانت الدولة تتدخل في المشهد بإنتاج درامي أو سينمائي لهذه النوعية من الأعمال، وكان هناك بعض المنتجين المغامرين أمثال آسيا داغر، التي باعت كل ما تملك من أجل إنتاج فيلم “الناصر صلاح الدين” بجودة عالية، لكن للأسف منذ توقف دور الدولة تراجع كل شيء، وأصبح هدف المنتجين هو الربح ولا شيء سواه، وبالرغم من وجود إنتاج درامي سوري تاريخي يحقق نجاحات باهرة، إلا أن منتجينا لم يفكروا في طرق باب هذا النوع من الإنتاج.

المنتجة الراحلة آسيا داغر

الناقد الفني كمال القاضي قال إن ما ينقص مصر حاليًّا هو وجود المنتج المثقف، الذي يهدف إلى إنتاج أعمال تاريخية ترصد الوقائع بكل ما تحمله من تفاصيل، موضحًا أن هناك عاملاً آخر هو توقف جهات حكومية كانت تنتج هذه النوعية من المسلسلات والأفلام، مثل قطاع الإنتاج والمؤسسة العامة للسينما، وبعد توقفهما عن الإنتاج تراجع الوضع.

وأضاف القاضي أن أي منتج حاليًّا لا يضع ماله إلا في عمل فني مضمون الربح، مشيرًا إلى أنه بالرغم من أن الأعمال التاريخية قادرة على تحقيق الربح بوجود تسويق جيد لها، إلا أن أي منتج يخشى من خوض هذه التجربة.

وبيَّن القاضي أن مصر تمتلك كتابًا قادرين على هذه النوعية من الأعمال، مثل الكاتب الكبير يسري الجندي، الذي كتب “جمهورية زفتى” و”الطارق”، وأيضًا هناك مخرجون خاضوا هذه النوعية من الأعمال، أمثال الراحل حسام الدين مصطفى، الذي قدم “الفرسان”، والراحل أحمد توفيق، وحاليًّا أحمد صقر، وغيرهم.

الناقد الفني كمال القاضي

وتابع القاضي أن مصر شهدت في الفترة الأخيرة إنتاجًا على استحياء لبعض الموضوعات التاريخة، لكنها ركزت بشكل أكبر على السير الذاتية، مثل قصة جمال عبدالناصر وأم كلثوم وأنور السادات، مرجعًا ذلك إلى أن المنتج يقبل على العمل، الذي يتأكد من أنه سيحقق المال الوافر.

ولفت الناقد الفني إلى أن الوضع في سوريا مختلف عن مصر، فهم لا يزالون ينتجون المضامين التاريخية؛ لأن طبيعة الشعب السوري تميل لمتابعة الأعمال التاريخية.

الناقد الفني الدكتور ياقوت الديب قال إن هناك عدة عوامل أساسية ساهمت في غياب هذه النوعية من الإنتاج الفني، على رأسها غياب الدولة عن مشهد الإنتاج، إضافة لتغير طبيعة ونوعية الجمهور المتلقي لهذه المضامين، وأخيرًا الكم الهائل من الدراما المستوردة التي ملأت السوق، وحققت جذبًا جماهيريًّا مرتفعًا.

الناقد الفني الدكتور ياقوت الديب

وكشف الديب أن سوريا تنتج أعمالاً تاريخية لأن الممول الرئيسي لها بعض الدول وليس شركات الإنتاج السورية، مشيرًا إلى أن مصر انسحب البساط منها لعدة أسباب، منها أجور النجوم الفلكية التي تجعل شركات الإنتاج تتجه إلى النجوم السوريين وليس المصريين، فضلاً عن نظام النجم الأوحد، الذي أصبح يسيطر على المشهد الآن، إضافة إلى الانطباعات السيئة التي أخذت عن شركات الإنتاج المصرية.