جون بولتون.. مواقف متطرفة حيال الشرق الأوسط

يتبنى “جون بولتون” الذي جرى تعيينه مستشارًا للأمن القومي خلفًا لـ”هربرت ماكماستر”، العديد من المواقف المتطرفة حيال القضايا المختلفة بمنطقة الشرق الأوسط، والأزمات الراهنة بين واشنطن وروسيا، وبيونج يانج وواشنطن، فضلاً عن ملف الاتفاق النووي الإيراني.

إسرائيل

مستشار الأمن القومي الجديد، معروف بمواقفه المساندة لإسرائيل، وأنه صديق قديم ودائم للكيان الصهيوني، حيث ظهر ذلك في عدة مواقف له، آخرها دعوته منذ أشهر في مقاله بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إلى وقف التمويل الأمريكي للأمم المتحدة عقابًا لها على ما اعتبره تكرارًا لخطيئة القرار 3379 الصادر عام 1975، والذي اعتبر “الصهيونية آنذاك شكلاً من أشكال العنصرية”، وذلك بعدما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي عن تأييدها لقرار يدعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

هذا التقارب والود العميق بين الطرفين ظهر في الترحيب والاحتفاء الإسرائيلي بنبأ تعيين “بولتون” مستشارًا للأمن القومي، حيث عبر وزراء إسرائيليون عن سعادتهم بتعيين المحافظ المتشدد في هذا المنصب الحساس، باعتباره “صديقًا لإسرائيل”، وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية اليمينية المتشددة من حزب “البيت اليهودي” أيليت شاكيد: يواصل الرئيس الأمريكي ترامب تعيين أصدقاء حقيقيين لإسرائيل في مناصب عليا، جون بولتون أحد البارزين منهم، ويتمتع بخبرة واسعة، ولديه تفكير أصيل استثنائي، وتابعت “هذا تعيين ممتاز، لقد اتضح أن إدارة ترامب هي الأكثر ودية لإسرائيل على الإطلاق”.

من جانبه وصف زعيم حزب “البيت اليهودي” ووزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، هذا التعيين بأنه “عظيم”، مضيفًا أن بولتون خبير أمني استثنائي ودبلوماسي متمرس وصديق قوي لإسرائيل، فيما اعتبر وزير البيئة، زئيف الكين، من حزب “الليكود” الحاكم، أن “بولتون” هو “بلا شك صديق مقرب لإسرائيل منذ سنوات عديدة، ليس لديَّ أي شك في أننا سنكون مرتاحين للعمل معه”، كما وصف السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، بولتون بـ”الصديق الحقيقي لإسرائيل منذ سنوات طويلة”.

في ذات الإطار قال نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، مايكل أورن “إنه رسالة واضحة لإيران بأن أيام الاتفاق النووي بمضمونه الحالي أوشكت على الانتهاء”، مشيرًا إلى أن بولتون معروف بأنه “يمقت الاتفاق”، وأشار أورن إلى أن نوايا ترامب إضافة إلى ذلك هي “كبح تعبيد إمبراطورية شرق أوسطية رغمًا عن إسرائيل من قبل المستشار الجديد”، وتابع “أما بخصوص المفاوضات فإنه من الآن وصاعدًا على أبو مازن التفكير مرتين قبل أن يقرر البصق في وجه الرئيس ترامب أو ممثليه”.

وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضًا احتفلت بتعيين “بولتون”، حيث قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تحت عنوان: “ضد إيران وحلّ الدولتين”: إن تعيين بولتون في هذا المنصب سيحضر معه مواقف حازمة ودعمًا مطلقًا لإسرائيل. أما صحيفة “هآرتس” فأشارت إلى أن “بولتون” يُعد إحدى الشخصيات الأكثر حزمًا في أوساط الخبراء في سياسات واشنطن الخارجية، معتبرة أن تعيينه مستشارًا للأمن القومي يزيد على نحو هام من فرص انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، وأن هذا التعيين قد يؤثر أيضًا على الاتصالات التي قرّرت إدارة ترامب إجراءها مع كوريا الشمالية، كما لفتت إلى أن بولتون هو معارض بارز للاتفاقيات التي وُقّعت مع إيران وكوريا الشمالية على مدى السنوات الماضية.

نكبة فلسطينية

من جانبها علقت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، على تعيين “بولتون” بالقول إنه سيؤدي إلى خلق “واقع مدمر” على الفلسطينيين والمنطقة، وقالت عشراوي “هذا الرجل لديه تاريخ عريق في معاداة فلسطين، منذ أن كان في الأمم المتحدة، حيث كان يدافع عن الحصانة الإسرائيلية”، ورجحت عشرواي أن يؤدي عمل بولتون في منصبه الجديد إلى زيادة التشدد في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية، وقالت: بتعيينه باتت الأمور الآن واضحة، واكتملت الدائرة بأن الإدارة الأمريكية انضمت إلى الصهاينة المتطرفين وإلى المسيحيين الأصوليين والبيض العنصريين.

ورأت المسؤولة الفلسطينية أن “هذا كله سيؤدي إلى واقع مدمر على فلسطين وعلى المنطقة وحتى العرب، الذين يعتقدون أنهم يقيمون علاقات مع الولايات المتحدة، والذين لا يدركون أن هذه العلاقة هي علاقة استخدامية فقط من قبل الإدارة الأمريكية، وتنتهي بسحب أموال هذه الدول لصالح برامج الإدارة الأمريكية، وتابعت: كل هذه التطورات في الإدارة الأمريكية تصب في مصلحة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كوريا الشمالية

يبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى لإعادة تشكيل فريق سياسته الخارجية قبل اجتماع محتمل مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، قد يكون تاريخيًّا في مايو المقبل، لكن الإدارة الأمريكية بتعيين “بولتون” مستشارًا للأمن القومي تتجه إلى المزيد من التعصب والتطرف الأيديولوجي، الذي قد يدفع هذه المحادثات التاريخية إلى الفشل قبل انعقادها، حيث سبق أن دافع “بولتون” عن فكرة استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية، ففي حديث لقناة “فوكس نيوز” بتاريخ 3 سبتمبر عام 2017، قال إن “الحل الدبلوماسي الوحيد هو تغيير النظام في كوريا الشمالية، والأحاديث عن أساليب دبلوماسية وعقوبات جديدة تجاه كوريا الشمالية تتيح لها مزيدًا من الوقت لتطوير ترسانتها النووية، ونعرّض بذلك للخطر أنفسنا واليابان وكوريا الجنوبية”.

“بولتون” لا يزال متمسكًا برأيه، حتى بعد أن أصبح مستشارًا للأمن القومي، حيث قال قبل أسابيع إن على ترامب أن يصرّ خلال أي اجتماع مع رئيس كوريا الشمالية على التركيز بشكل مباشر على كيفية التخلص من برنامج أسلحتها النووية مثلما حصل مع ليبيا عام 2004، وتابع بولتون “دعونا نجري هذه المحادثات بحلول شهر مايو المقبل أو حتى قبل ذلك، ودعونا نرى مدى جدية كوريا الشمالية”، مشيرًا إلى أنه “إذا لم يكونوا على استعداد لإجراء هذا النوع من النقاش الجاد، فسيكون بالفعل اجتماعًا قصيرًا للغاية”، كما حذر بولتون كوريا الجنوبية، حليفة الولايات المتحدة التي استأنفت المحادثات مع كوريا الشمالية هذا العام، قائلاً “ينبغي أن تتوخى الحذر قبل الاتفاق على أي شيء مع بيونج يانج”.

الشرق الأوسط

“جون بولتون” صاحب دور بارز في الغزو الأمريكي على العراق عام 2003، فخلال وجوده سفيرًا للولايات المتحدة بالأمم المتحدة في الفترة بين 2005-2006، دافع بشدة عن سياسات “بوش”، بما في ذلك الحرب في العراق، وكذلك عن حرب إسرائيل ضد لبنان عام 2006، حيث قال “بولتون” في حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” بتاريخ 19 أكتوبر عام 2007: أؤيد بحزم الديمقراطية في العراق، لكن مصالحنا القومية تتطلب اليوم الحيلولة دون تحول جزء من أراضيه إلى معسكر للإرهابيين، ولست معارضًا لتحقيق هذا الهدف باستخدام الأساليب المختلفة عما يقصده الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون بالديمقراطية”، وفي حديث لمجلة “واشنطن إكزامينر” بتاريخ 14 مايو عام 2015، قال: “لا أزال أعتقد أن الإطاحة بصدام حسين كانت خطوة صحيحة، والقرارات الخاطئة اتخذت لاحقًا، وأسوأ القرارات انسحاب قوات الولايات المتحدة والحلف من البلاد عام 2011″، ناهيك عن أن “بولتون” ساعد في بناء ملف امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل، الذي كشف لاحقًا أنه كان خاطئًا.

إيران

لم تختلف رؤية “بولتون” كثيرًا عن رئيسه “دونالد ترامب” فيما يتعلق بالشأن الإيراني، بل يصفه العديد من السياسيين والمراقبين بأنه أكثر تشددًا وتطرفًا فيما يخص إيران، حيث يصفها “بولتون” بأنها “كارثة استراتيجية للولايات المتحدة”، كما أنه معروف بمواقفه الرافضة نهائيًّا للاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته القوى الكبرى في يوليو عام 2015، حيث يرى أنه “لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية، يجب قصفها”، حسب رأيه في مقال له نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في 26 مارس عام 2015، كما يدعو “بولتون” إلى تغيير النظام الإيراني قبل عام 2019، ناهيك عن أنه على علاقة وثيقة بالمعارضة الإيرانية، التي أجرى معها العديد من اللقاءات السابقة؛ في محاولة لتحريكها ضد الدولة الإيرانية.

روسيا

ينتهج مستشار الرئيس للأمن القومي سياسة عدائية لروسيا، ظهرت مرارًا في العديد من المناسبات، حيث قال في حديث لقناة “فوكس نيوز” بتاريخ 11 ديسمبر عام 2016: “إذا حاولت روسيا في الواقع التدخل في انتخاباتنا، فإنها ستواجه عواقب في غاية الخطورة”، وعقب حادثة تسميم الجاسوس الروسي في مدينة سالزبوري ببريطانيا، سيرجي سكريبال، قال بولتون في حديث لـ “فوكس نيوز” الأسبوع الماضي: “إذا لم نتخذ خطوات معينة بشكل عاجل، فإن سالزبوري لن تكون المكان الأخير، حيث استخدم سلاح كيميائي، وأعتقد أنه يتعين علينا الرد على روسيا بمنتهى القسوة”.