تراخيص بريطانية سرية لبيع الأسلحة إلى الاستبداديين بالشرق الأوسط

 

كشف موقع “ميدل إيست آي” أن حكومة المملكة المتحدة تستخدم تراخيص تصدير سرية لإخفاء صادراتها من الأسلحة إلى دول الشرق الأوسط ذات السجلات المريعة في مجال حقوق الإنسان.

وأظهرت الأرقام التي اطلع عليها الموقع البريطاني بشكل حصري عن زيادة بنسبة 22% في استخدام تراخيص مفتوحة غير شفافة للموافقة على صفقات مبيعات أسلحة إلى دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تحرك يفتقد التدقيق العام ويحافظ على قيمة وكمية صفقات الأسلحة سرية.

وتضخ قيمة صادرات الأسلحة 8.3 مليار دولار سنويا إلى اقتصاد المملكة المتحدة، لكن تكشف الأرقام الجديدة، التي تم جمعها لصالح “ميدل ايست آي” من قبل حملة مناهضة لتجارة الأسلحة، أن الحكومة البريطانية أشرفت على زيادة بنسبة 22% في استخدام تراخيص غير معلنة لتعزيز صادرات الأسلحة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك البنادق الهجومية إلى تركيا في عام 2016 وأجهزة مكافحة الشغب لمصر في عام 2015.

وتظهر الأرقام الخاصة بتراخيص تصدير الأسلحة أن عدد تراخيص تصدير الأسلحة المفتوحة ارتفع من 189 إلى 230 من عام 2013 إلى 2017، في حين ارتفع عدد القطع المعتمدة بموجب هذه التراخيص إلى 4315 بدلا من 1201 قطعة.

ويتبين أن المملكة العربية السعودية هي المستلم الأكبر للأسلحة في ظل هذا النظام من التراخيص المفتوحة غير الشفافة، وكشف “ميدل ايست آي” في الشهر الماضي أن استخدام الموافقات على صادرات الأسلحة، بما في ذلك الأجزاء الحيوية للطائرات التي تستخدمها السعودية لضرب أهداف في اليمن، قد ارتفع بنسبة 75%.

ويقول نشطاء الحملة المناهضة لتجارة الأسلحة، إن استخدام التراخيص المفتوحة لتعزيز مبيعات الأسلحة إلى الرياض ليس سوى غيض من فيض، فبموجب تلك التراخيص تمت الموافقة على صادرات أسلحة إلى دولة الإمارات وتركيا وعمان والكويت وقطر وإسرائيل ومصر والأردن والبحرين والجزائر والعراق.

وقال فابيان هاملتون، عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال وزير الظل من أجل السلام في حكومة الظل العمالية: إنه “يجب مراجعة عمليات زيادة صادرات الأسلحة إلى دول ذات سجلات مشكوك فيها لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه السرعة، مضيفا أن “سياسة الحكومة الحالية في تناقض جذري فيما يتعلق بمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان”.

وتظهر الأرقام أن 135 ترخيصًا مُنحت لتركيا، بما في ذلك تراخيص لمكونات طائرات، ودبابات، ومدافع رشاشة وبنادق قنص، والتي يعتقد أنها مرتبطة بصفقة وقعتها تيريزا ماي ورجب طيب أردوغان، بقيمة 140 مليون دولار في يناير 2017.

وشملت التراخيص المفتوحة لمصر بنادق هجومية وذخائر الأسلحة الصغيرة وأجزاء للطائرات العسكرية، ويأتي عرض الموافقة على تصدير معدات مكافحة الشغب لمصر مع تزايد القلق قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الإثنين المقبل.

كما تظهر الأرقام أن 136 ترخيصا غير معلن لتصدير الأسلحة تم منحها إلى دولة الإمارات منذ عام 2013، بما في ذلك معدات ومكونات إلكترونية للطائرات العسكرية.

وتشارك دولة الإمارات بشدة في القصف الجوي الذي تقوده السعودية ضد اليمن، والذي أودى بحياة الآلاف من المدنيين، في الداخل تستخدم الإمارات برامج مراقبة مكلفة وقوانين مكافحة الإرهاب الصارمة لاستهداف نشطاء حقوق الإنسان، وفقا لـ”هيومن رايتس ووتش”.

وفي أماكن أخرى في الخليج، شهدت قطر زيادة بنسبة 150% في التراخيص المفتوحة الممنوحة لها منذ عام 2013، مع الموافقة على معدات بما في ذلك البنادق الهجومية والدروع الواقية ومعدات الرادار العسكرية.

وفي بعض الحالات، مثل الجزائر وإسرائيل، انخفض عدد التراخيص المفتوحة منذ عام 2013، ولكن تمت الموافقة على عدد أكبر بكثير من القطع العسكرية بشكل فردي، بما في ذلك مكونات إطلاق الصواريخ وقطع غيار الطائرات بدون طيار إلى تل أبيب.

ضرر رهيب

يقول أندرو سميث، المتحدث باسم الحملة ضد تجارة الأسلحة، لميدل ايست آي، “الزيادة في التراخيص المفتوحة هو أمر ينبغي أن يهم الجميع. إنه يخبرنا بأن الحكومة تريد أن تجعل صناعة مشبوهة أكثر سرية”.

وأضاف “الأسلحة البريطانية تتسبب في أضرار فادحة في اليمن، لذا من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يتم إعطاء البرلمان والمجتمع المدني أكبر قدر ممكن من المعلومات حتى يمكنه محاسبة الحكومة”.

ويشعر المشاركون في الحملة بالقلق من ارتفاع عدد القطع التي تمت الموافقة عليها بموجب تلك التراخيص غير الشفافة بشكل كبير منذ تعهد كبار وزراء في الحكومة بتوسيع صادرات الأسلحة البريطانية بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

عدد التراخيص القياسية، حيث يجب على الشركات أن تعلن بالضبط ما تصدره وقيمته، لا يزال كبيرا بالنسبة للتراخيص المفتوحة ومربح أكثر لمصنعي الأسلحة، لكن يشعر الناشطون بالقلق الشديد بشأن الزيادة المطردة في استخدام التراخيص المفتوحة غير المعلنة لأنه من الصعب تتبعها والسماح بإرسال عدة شحنات من الأسلحة إلى نفس الوجهة دون تدقيق عام أو إشراف برلماني.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم اختيار صادرات الأسلحة كأولوية رئيسية في حملة بريطانيا التجارية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وكان وزير الدفاع السابق مايكل فالون، قد وعد، قبل استقالته العام الماضي، بأن المملكة المتحدة ستقوم بنشر أجنحتها في جميع أنحاء العالم مع زيادة مبيعات الأسلحة.

المقال من المصدر: اضغط هنا