تحذيرات طبية من «المسكنات»: تصيب بالفشل الكلوي

يغفل كثيرون خطورة تناول المسكنات دون استشارات طبية، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر، حيث حذرت دراسة دنماركية من تناول المسكنات خاصة أدوية “إيبوبروفين” و”ديكلوفيناك” المضادة للالتهابات؛ لارتباطها بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأجرى الباحثون في الدنمارك دراسة على بيانات جميع مرضى السكتة القلبية في الفترة بين عامي 2001 و2010 تقريبا، والذي يبلغ عددهم نحو 29 ألف شخص، وثُبت تناول نحو 3 آلاف و400 شخص منهم أدوية مضادة للالتهابات حتى شهر قبل إصابتهم بالسكتة القلبية.

كما حذر عدد من الأطباء مؤخرا من المسكنات، مؤكدين أن تناولها بشكل مستمر يتسبب في اعتلال الكلى ومن ثم حالات فشل حاد، خاصة أن بعض الأشخاص يعانون من أمراض تؤدي إلى فقدان السوائل من الجسم، ويصل الأمر إلى الإصابة بحالات فشل كلوي، مع تناول المسكنات لمدة تصل إلى 10 أيام بشكل متواصل، كم يؤثر تناول المسكنات على ضغط الدم، إلى جانب التأثير على وظائف المخ.

وقال الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الأورام بمعهد الكبد، إن تناول المسكنات عادة سيئة للغاية يعتاد عليها كثيرون دون معرفة أضرارها، موضحا أن الخطورة تكمن في تناول الأدوية دون تحديد النوع المناسب للحالة أو دون تحديد مدة معينة، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز الهضمي تصل إلى قرح في المعدة والتهابات الاثنى عشر، إلى جانب التأثير السلبي على النسيج الكلوي، ما يسبب حالات من الفشل الكلوي, إضافة إلى زيادة سيولة الدم، التي تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

وأضاف عز العرب لـ”البديل”، أن تناول المسكنات أيضا، يؤدي إلى زوال الألم، ما يخفي أعراضا لأمراض خطيرة مثل التهاب الزائدة الدودية؛ فزوال ألم البطن نتيجة تناول المسكنات، يجعل المريض لا يشعر بإصابته، ما قد يؤدي إلى انفجار الزائدة في أي لحظة، مطالبا بعدم تناول المسكنات دون إشراف طبي، وعلى الصيادلة الانتباه للأمر؛ بعدم صرف المسكنات دون وجود روشتات طبية.

وأكد أحمد عبد العال، أخصائي أمراض الكبد، أن تناول المسكنات باستمرار يؤدي إلى مخاطر صحية عديدة تصل إلى الإصابة بحالات فشل كلوي حاد، قائلا: “لا نطالب المرضى بالامتناع عن تناول المسكنات بشكل تام، لكن يجب تقنينها، ويكون تناولها تحت إشراف طبي، خاصة أن تركيبة بعض المسكنات تحتوي على مواد معقدة لا تتلاءم مع طبيعة مرض لا يعلمه صاحبه؛ أي أن التناول الخاطئ للمسكنات يساعد على إظهار الأمراض المستوطنة”.

وأوضح عبد العال لـ”البديل”، أن المريض يصاب بعد فترة من تناول المسكنات بالتهاب في نسيج الكلى، ومن ثم تفقد وظائفها ويصاب بحالة فشل حاد، متابعا: “للأسف، الفشل الكلوي أصبح يشمل العديد من صغار السن والشباب؛ نتيجة الاستخدام الخاطئ للأدوية وصرفها دون روشتات طبية”، مطالبا نقابة الصيادلة باتخاذ قرار بعدم صرف الأدوية التي قد يكون لها تأثير سلبي على المرضى، مثل بعض المسكنات دون روشتة؛ لحماية المريض قبل أي شيء آخر.