انسداد «مصارف» المنيا كارثة.. واتهامات متبادلة بين الأهالي والمسؤولين

كشفت واقعة انسداد أحد المصارف الزراعية بمحافظة المنيا، عن كارثة إلقاء مخلفات الصرف الصحي بها، واعتماد المزارعين على المياه الملوثة في ري الأراضي، ما أحدث أزمة أطرافها الأهالي وإدارتا الصرف والمحليات، على إثرها تحررت المحاضر والبلاغات، وتم تبادل الاتهامات.

عدد من أهالي «إبوان» بمركز مطاي، أكدوا أن مشكلة انسداد المصرف لم تكن مفاجئة لهم، وأنها تتكرر كل عامين أو 3 أعوام، نتيجة توقف محطة الصرف بالقرية التي يشتغل معظم قاطنيها بالزراعة، وبالتالي لا يجد الأهالي وموظفو المجلس القروي موقعًا لإلقاء مخلفات الصرف الصحي سوى المصرف المخصص في الأصل لتصريف مخلفات الصرف الزراعي وتصفية الأراضي الزراعية وتخليصها من الملوحة ورواسب المواد الضارة.

وقال علي رضوان، موظف بكهرباء مطاي وأحد المزارعين، لـ«البديل» إن سيارات الكسح التابعة للمجلس القروي بإبوان تقدم على إلقاء مخلفات الصرف الصحي داخل المصرف، بصفة يومية، نتيجة عدم توصيل خدمات الصرف المغطى للقرية، رغم مطالبات الأهالي الدائمة، وبالتالي يستقدم الأهالي سيارات الكسح عند ملء خزانات الصرف المنزلي، والتي تفرغ شحنتها داخل المصرف، كما أن محطة الصرف الوحيدة بالقرية توقفت عن العمل لأسباب غير معروفة.

واتهم رضوان، المجلس القروي بالتسبب في المشكلة، نتيجة انتهاكه لحرمة المصرف، وعدم توفيره صناديق قمامة أو سيارات لجمع الفضلات من المنازل كما كان بالسابق؛ ما شجع الأهالي على إلقاء القمامة بشكل يومي، وبكميات كبيرة داخل المصرف حتى تحول إلى مصدر لتلويث التربة بدلًا من تنقيتها من الملوثات.

وأوضح سعد عبد الباقي، أحد المزارعين أنه عند ري الأرض بخاصة في فصل الصيف، ونظرًا لتزايد حاجة الأرض إلى المياه، وعدم كفاية الحصة المقررة، يلجأ البعض إلى مياه المصرف الملوثة؛ مما يشكل خطرًا على الإنسان والنبات، وأضاف أن المسؤولين يكتفون بإلقاء اللوم على الأهالي رغم علمهم بأصل المشكلة، وهو ما اتضح من ردودهم إزاء شكايات ومطالب الأهالي التي تلخصت في زيادة المورد المائي للري، وتوفير محطة للصرف الصحي، وصناديق أو سيارات لجمع القمامة، مع الالتزام بالتطهير الدوري للمصرف الزراعي.

مدير الإدارة العامة لصرف شمال المنيا المهندس ريمون رمزي، قال لـ«البديل» إن الإدارة لها حق الضبطية القضائية، وحررت من خلالها الكثير من المحاضر بحق المجلس القروي والأهالي معًا، فبالنسبة للمجلس يلقي بالصرف الصحي عبر سيارات الكسح، وقد تم ضبط سائقيها وتحرير محاضر بأسمائهم بعد إنذارهم، أما بالنسبة للأهالي فقد تم ضبط العشرات يلقون القمامة والجيف وبعضهم يلقي الأثاث وأشياء أخرى عبر سيارات بدون نمر للتهرب من المخالفات، مضيفًا أن قانون التلوث الصادر برقم 48 لسنة 1989 يشدد على مواجهة تلك المخالفات، أيًا كان مصدرها، وأضاف: الأدهى أنه بعد تطهير الإدارة للمصرف من خلال عقود تطهير من الحشائش وورد النيل، تتسبب المجالس المحلية في تلويثه، فمصرف «إبوان» تم تطهيره قريبًا، غير أن مخلفات الصرف الصحي أسرعت في تلويثه.

وأوضح مدير صرف شمال المنيا، أن المصرف يعتبر الرئة التي يتنفس منها الزرع والنبات، لكونه يخلصها من الأملاح والمواد الضارة، وبالتالي يجب حفظه في مأمن من السلوكيات التي تسبب فقده خاصيته وأهميته، وعلى الأهالي عدم استخدام مياه المصرف في ري الأراضي، فهو إجراء مخالف للقانون رقم 12 لسنة 1984 ومادته رقم 48 التي تنص على أنه لا يجوز استخدام مياه المصارف لأغراض الري إلا بترشيد من وزارة الري وطبقا لشروط تحددها الوزارة، وطالب رمزي، الأهالي بتقديم طلب موجه للإدارة العامة لري شرق المنيا، لحل مشكلة نقص مياه الري، بدلًا من الاعتماد على المصرف مع كل أزمة.