الرئيس في الميزان.. 4 سنوات من انتهاك «دستور النوايا الحسنة»

مازالت حملة الرئيس في الميزان تواصل حصادها وتقيمها لأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنون، وأصدرت البيان الخامس للحديث عن الدستور، موضحة أن السنوات الأربع الماضية شهدت انتهاكات متكررة للدستور روحا ونصا، لم تخف السلطة الحاكمة ضيقها من الأحكام الواردة، لدرجة أن الرئيس نفسه صرح بأن الدستور تمت كتابته بحسن نية.

وقالت الحملة إن الرئيس أصدر القانون رقم 89 لسنة 2015 ، الخاص بالهيئات الرقابية، الذي أجاز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، وهو القانون الذي تم استخدامه، وفي سابقة تحدث لأول مرة، في عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات من منصبه لصدور تقرير عن الفساد لم ترض عنه الجهات التنفيذية، ولم ينشر أو يعرض على مجلس النواب أو يناقشه.

وأضافت “الرئيس في الميزان”، أن الحكومة تجاهلت الإجراءات الدستورية المقررة للحصول على القروض الخارجية، وفي مقدمتها المادة 127 التي تنص على “لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض أو الحصول على تمويل إلا بعد موافقة مجلس النواب”، واتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 12 مليار دولار بتاريخ 11 نوفمبر 2016، ولم تحصل على موافقة البرلمان إلا بتاريخ 27 مارس 2017 ، أي بعد أربع شهور ونصف من الاتفاق مع الصندوق، ولم تنشر نصوص الاتفاق في الجريدة الرسمية إلا بتاريخ 15 فبراير 2018، أي بعد حوالي عام ونصف من الاتفاق مع الصندوق.

وتابعت الحملة أن السلطة التنفيذية اتفقت مع المملكة العربية السعودية على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، تضمن التنازل عن جزء من إقليم الدولة هو جزيرتي تيران وصنافير، بالمخالفة لنص المادة 151 من الدستور التي نصت على “في جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة”.

وأوضحت “الرئيس في الميزان”، أنه في أبريل 2017، صدر القانون رقم 13 لسنة 2017 بتعديل أحكام قانون السلطة القضائية، واستحدث نظاما يمنح رئيس الجمهورية تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين عدد من المرشحين الذين تطرحهم كل هيئة، ويتعارض ذلك كله مع نص المادة 184 من الدستور التي نصت على استقلال القضاء بأن قررت السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقا للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل في شؤون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم، وجاء هذا التدخل في تعيين رؤساء الهيئات القضائية بالتزامن مع حلول أجل تولى المستشار الذي أصدر حكم مصرية تيران وصنافير لرئاسة مجلس الدولة.

وأكدت الحملة أن السلطة فرضت حالة الطوارئ مدتها بشكل متكرر ومتواصل، بما يحيلها من جديد لحالة طوارئ دائمة تكرر في زمن حكم مبارك، ويتم ذلك بالالتفاف حول النص الدستوري وخلافا للمقاصد الواضحة للمشرع الدستوري الذي حدد فرض حالة الطوارئ ثلاثة أشهر، ويجوز تمديدها لمرة واحدة مماثلة، وفقا لما قررته المادة 154 من الدستور.

وأردفت الحملة أن الالتفاف جاء من إعلان الرئيس حالة الطوارئ منذ العاشر من أبريل عام 2017، عقب الهجوم الإرهابي على كنيستي طنطا والإسكندرية، ثم تم تجديدها لثلاثة أشهر أخرى، وفي 13 أكتوبر 2017 صدر قرار جديد بفرض حالة الطوارئ، وتم مدها مرة أخرى في 13 يناير 2018 ، أي أن الطوارئ عمليا أصبحت مستمرة، والانتخابات الرئاسية تجرى في ظل الطوارئ، موضحة أن اللجوء لفرض حالة طوارئ مستمرة، إطلاق يد السلطة التنفيذية في فرض القيود على حرية الاجتماع والانتقال ومراقبة الإنترنت والاستيلاء على أي منقول أو عقار، والأمر بفرض الحراسة، وإخلاء بعض الأماكن أو عزلها، وإحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة العليا اختصارا درجات التقاضي التي كفلها القانون للمتهمين.

وأكدت الحملة أن السلطة انتهكت المادة 33 من الدستور التي تنص على أن تحمى الدولة الملكية بأنواعها الثلاثة، الملكية العامة والملكية الخاصة والملكية التعاونية، والمادة 34 التي نصت على أن للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقا للقانون، ومع ذلك فإن الحكومة تعهدت لصندوق النقد الدولي في خطاب النوايا بطرح خطة للخصخصة تحت زعم ومسمى توسيع قاعدة الملكية، وأعلنت بالفعل عن طرح 23 شركة وبنكا ومؤسسة للبيع للمستثمرين، المصريين والأجانب في البورصة.

وأشارت أيضا إلى عدم التزام الحكومة بالنسب التي حددتها المواد 18، 19، 20، 23، من الإنفاق على الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، ولجأت في ذلك إلى إعادة التعريف وتوسيع المفهوم لمحاولة التدليل شكليا فقط على وفائها بالنسب التي قررها الدستور.

وقال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن مخالفات وانتهاكات الدستور ليست محدودة أو عارضة، بل واسعة ومتكررة وتشمل جميع الأبواب، وتمتد من النص إلى الروح والمبدأ، بما يسم الممارسة السياسية كلها بالسلطوية وهيمنة السلطة التنفيذية منفردة على كل القرارات، على حساب الروح الدستورية ومبدأ الدستورية ذاته.