«الرئيس في الميزان» توثق معاناة العمال خلال 4 أعوام

في أسبوع انتخابات الرئاسة، أصدرت حملة “الرئيس في الميزان” التي ينظمها حزبا التحالف الشعبي الاشتراكي وتيار الكرامة لتقييم أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في النواحي الاقتصادية، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنون، البيان الرابع عن العمال خلال الفترة بين 2014 و2018، التي شهدت انتهاكا للكثير من الحقوق والحريات النقابية والعمالية، وصدور عدد من القوانين المعادية للحقوق العمالية مثل “التظاهر، والخدمة المدنية، والتنظيمات النقابية، والتأمين الصحي”، كما أن اتفاق صندوق النقد وتجميد أجور موظفي الحكومة وإلغاء الدعم ورفع الأسعار والغلاء المستمر، أضاف المزيد من الأعباء على حياة العمال ومعاناتهم.

وأوضح البيان أن الحريات النقابية عام 2014، شهدت اعتداءات بالغة ما بين ضغط وتضييق وتدخلات من قبل وزارة القوى العاملة في شؤون النقابات واتخاذ إجراءات تعسفية في مواجهة القيادات العمالية؛ بهدف إعادة الاعتبار للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذراع النقابي لنظام مبارك، مضيفا أن العام شهد انتهاكات غير مسبوقة فى تاريخ العمال؛ حيث ارتفعت نسبة المواجهات الأمنية للاحتجاجات العمالية المطالبة بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة مثل الحق في العمل والحق في الأجر العادل وغيرها من الحقوق الطبيعية، لتتحول إلى تعامل شبه يومى لملاحقة القيادات العمالية المستقلة، فقد ظل قانون الحريات النقابية حبيس الأدراج، رغم تعهد الحكومات على إصداره، ثم يأتي إصدار قانون التظاهر ليكون أداة لحرمان العمال من التعبير عن مطالبهم بحكم مواد القانون التي غلظت من العقوبات بمخالفة حظر الإضراب أو الدعوة إليه بحجة تعطيل الإنتاج.

وكشفت الحملة عن ازدياد وتيرة التدخل في شؤون النقابات المستقلة، حيث شكلت تصريحات الوزيرة ناهد العشري، في العديد من الصحف اليومية بأن النقابات المستقلة، السبب في ضعف الحركة النقابية، وأصدرت قرارا بوقف إعطاء النقابات المستقلة الجديدة خطابا بنكيا يسمح لها بفتح حساب باسمها، وتماشياً مع الأمر، مارست بعض مديريات القوى العاملة التضييق على عمل النقابات المستقلة القائمة منذ سنوات، وطالبت النقابات بعقد إيجار رسمي باسم النقابة، مثلما حدث مع النقابة المستقلة لمضارب الغربية.

وشهد عام 2015 استمرارا لمسلسل التنكيل بالقيادات النقابية المستقلة لمطالبتهم بحقوق زملائهم من العمال، وذلك في شركات النهر الخالد للملابس الجاهزة ببورسعيد، وشركة لينين جروب للمفروشات، ومصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ودلتا للمياه المعدنية بمدينة السادات، والعمال المؤقتين بشركة بتروشهد التابعة للهيئة العامة للبترول، والحديد والصلب المصرية، وشركة غاز مصر، وأسمنت العريش، والمؤسسة الثقافية العمالية، ومستودع الزيوت بمنطقة المكس بالإسكندرية، وشركة أكسون موبيل، ومصنع فستيفال للغزل والنسيج ببرج العرب بالإسكندرية، ومحطة مترو الأوبرا، وإدارة شمال التعليمية، وشركة سكر الفيوم، وشركة الخدمات التجارية البترولية بتروتريد، وشركة غزل شبين، وعمال جهاز مدينة الرحاب.

واستمر حصار النقابات المستقلة في عام 2016؛ حيث أصدرت الدولة قراراً بوقف اعتماد أختام النقابات المستقلة بكل مستوياتها وحظر التعامل نهائياً معها باعتبارها كيانا غير شرعي، كما استمر التنكيل بالقيادات العمالية في شركات بتروتريد، أفرع مدينة نصر والهرم والعمرانية وبنها وشبين الكوم وأسيوط بسبب مطالبتهم بحقوقهم، وكذا الشركة العربية للغزل والنسيج بوليفار، ومستشفيات جامعة الإسكندرية ووبريات سمنود، وشركة الإسكندرية للزيوت والصابون، وأسمنت حلوان، واقتحام مقر نقابة الصحفيين، وإلغاء مؤتمر عمال مصر في الأول من مايو 2016، والترسانة البحرية بالإسكندرية، وهيئة النقل العام، وشركة كوم حمادة للغزل والنسيج، والصعيد للنقل والسياحة، وأسمنت تيتان بالإسكندرية، وشركة مصر الدولية للسيراميك بالمنطقة الصناعية بقويسنا، وشركة إفريقيا للصوامع بالإسكندرية، وشركة سيراميكا كليوباترا بالسويس، وشركة درام الإنجليزية، وأكسون موبيل بالإسكندرية، وسراميكا بيراميدز، وأسمنت طرة، وشركة فرج الله للصناعات الغذائية، وشركة موكيت ماك للسجاد والمنسوجات بالعاشر من رمضان، وشركة تكنوجاز بالعاشر من رمضان، ومصنع السكر بالفيوم، وعمال شركة أبيك، والمصرية للأسمدة.

أما في عام 2017، مارست الإدارة الحكومية التدخل المباشر ضد النقابات المستقلة وممارسة الضغوط على العمال للانسحاب منها والانضمام إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذراع النقابية للنظام، واستخدام الفتاوى والقرارات والتعليمات الإدارية بعدم شرعية النقابات المستقلة، والتحريض المباشر من الجهات الحكومية على النقابات الأكثر حيوية والتنكيل بقياداتها وأعضائها وفصلهم عن العمل وقطع أرزاقهم في غياب تام لأي حماية قانونية عنهم، ومحاولة إعادة الحياة إلى قانون النقابات العمالية 35 لسنة 1976 بتقديم مشروع قانون يقيد حق تكوين النقابات بقواعد وإجراءات لا حصر لها.

كما شهد عام 2017 الكثير من وقائع الاضطهاد والتنكيل بالقيادات العمالية المطالبة بحقوقها المشروعة، حيث أحيل العشرات من القيادات العمالية والنقابية إلى المحاكمة، وقضى بعضهم شهوراً خلف القضبان، وتم فصل العشرات منهم، ولا تزال قضايا عمال النقل العام وأفكو والترسانة البحرية مفتوحة، بخلاف القبض على قيادات عمالية في الشركة المصرية للاتصالات والضرائب العقارية والتحقيق معهم على مدار يومين قبل أن يتم الإفراج عنهم على ذمة قضية جديدة.

وبدأ عام 2018 بصدور القانون رقم 2 لسنة 2018 بنظام التأمين الصحي الشامل، الذي رفع يد الدولة عن التأمين الصحي عن الأطفال دون السن المدرسي وطلبة المدارس التي كانت الدولة تتحمل تأمينهم الصحي، وألزمت الوالد بسداد 1% من أجره الشامل الشهري عن كل طفل و3% عن الزوجة العاملة، إضافة إلى دفع مساهمات عند تلقي الخدمة من ثمن الأدوية والآشعة والتحاليل بما يحمل كل المؤمن عليهم، وفي القلب منهم عمال مصر، المزيد من الأعباء.

وقال عادل المليجي، أمين تنظيم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن السلطة الحاكمة تسعى للنيل من الحركة العمالية ونقاباتها المستقلة ومحاصرتها، ومن الواضح أن النظام يعمل على إعادة إنتاج سياسات مبارك ليس فقط بالاعتماد على رجال نظامه والمحافظة على نفس المؤسسات، لكن باتباع نفس السياسات على المستوى الاقتصادي والحفاظ على التزاوج بين السلطة ورجال الأعمال، وهو ما تجلى في سياسة النظام تجاه الحركة العمالية.