الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. ضبابية العلاقة مع السودان.. والكشف عن CISMOA المنتقصة للسيادة

شهد الأسبوع الماضي عددًا من الأحداث الدبلوماسية، أبرزها: العلاقة الضبابية مع السودان، والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والكشف عن توقيع اتفاق “CISMOA“.

مصر والسودان

في إطار التحسن الجزئي الذي شهدته العلاقات المصرية السودانية إثر زيارة الرئيس السوداني، عمر البشير، القاهرة الأسبوع الماضي، ومن قبلها عودة السفير السوداني إلى القاهرة، نفت الخارجية المصرية التصريحات حول ملف “حلايب وشلاتين” بين البلدين، حيث نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أن يكون قد أدلى بتصريحات لوسائل إعلام عن سعي القاهرة للرد على شكوى السودان في الأمم المتحدة.

نفي الخارجية المصرية جاء على أثر أخبار انتشرت بالأمس في صحف مصرية وسودانية، تشير إلى أن الخارجية المصرية أعلنت رفضها القاطع لما انطوى عليه الخطاب السوداني الأخير المقدم لمجلس الأمن بشأن حلايب وشلاتين، وأعلنت أنها توجهت بخطاب مماثل إلى الأمم المتحدة لرفض الخطاب السوداني.

وأوضحت الخارجية المصرية أنها رفضت ما تضمنه الخطاب السوداني من مزاعم، مؤكدة أن حلايب وشلاتين أراضٍ مصرية، يقطنها مواطنون مصريون، حسب قولها.

وكانت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة قد تقدمت مطلع الشهر الجاري بشكوى رسمية جديدة ضد مصر إلى مجلس الأمن، سُجلت بتاريخ 9 مارس الماضي، ونُشرت على موقع الأمم المتحدة؛ اعتراضًا على إجراء انتخابات الرئاسة المصرية لأول مرة في مثلث “حلايب وشلاتين”، وإنشاء موانئ للصيد في منطقتي شلاتين وأبو رماد.

قد لا يكون ملف حلايب وشلاتين الملف الوحيد الذي يشكل مصدرًا للقلق في علاقة القاهرة بالخرطوم، فبالإضافة إلى سد النهضة، تعود إلى واجهة الأحداث جزيرة سواكن السودانية، فبعد التطمينات السودانية بأن الوجود التركي في الجزيرة استثماري اقتصادي، تعود الجزيرة السودانية القريبة من حلايب وشلاتين لتفتح أبوابها لقطر، وهو الأمر الذي قد يوتر العلاقات بين مصر والسودان، خاصة أن الدبلوماسية المصرية في أقصى توتر علاقاتها مع أنقرة والدوحة، على خلفية الأزمة الخليجية، ومحاولات تركيا العبث في غاز البحر المتوسط.

مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير جمال الشوادفي، أكد أن الاتفاق بمثابة صدمة حقيقية لمصر، خاصةً أن الهدف منه هو الضغط على القاهرة في منطقة البحر الأحمر، مبينًا أن السودان خالف اتفاقه بمراعاة المصالح المصرية وعدم اتخاذ أي قرار من شأنه تهديد الأمن القومي بالبلاد.

الجدير بالذكر أن وزير النقل السوداني، عوض مكاوي، قال إن ميناء سواكن سيحظى بأكبر تمويل حصل عليه السودان؛ لتنفيذ مشروعات تنموية من دولة قطر، والبالغة 4 مليارات دولار، وسيبدأ المشروع بتكلفة 500 مليون دولار لتمويل المرحلة الأولى.

ومن جهتها ذكرت الحكومة القطرية أنها تعتزم تدشين خطوط ملاحية الشهر القادم إلى البحر الأحمر وإرسال سفن قطرية إلى المنطقة.

توقيع اتفاقية “CISMOA” مع واشنطن

قبل أيام نشرت صفحة السفارة المصرية بالولايات المتحدة الأمريكية، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، اقتباسات من شهادة أدلى بها قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال، جوزيف فوتيل، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن مصر. التغريدات التي نشرتها صفحة السفارة كدليل على عمق العلاقات المصرية الأمريكية كشفت عن توقيع القاهرة وواشنطن على اتفاقية “CISMOA” المثيرة للجدل، والتي كانت قد وُقِّعت مطلع العام الحالي دون الكشف عنها.

وتنص اتفاقية “CISMOA” على أن يتم توليف أنظمة الاتصالات العسكرية بين القوات الأمريكية والدولة الموقعة، والسماح للقوات الأمريكية بالحصول على أقصى مساعدة مُمكنة من الدولة المُوقِّعة من قواعد عسكرية ومطارات وموانئ وأيضًا الاطلاع والتفتيش على المعدات العسكرية؛ لضمان عدم قيام الدولة بنقل التكنولوجيا الأمريكية لطرف ثالث، وفي المقابل يتم الإفراج عن التكنولوجيات الأمريكية المحرمة؛ لتحصل عليها الدولة المُوقعة كبعض الأنظمة الحسّاسة من اتصالات وملاحة وأسلحة مُتطورة.

وقال فوتيل “كدليل على دعمنا المستمر لجهود مصر، طلب الرئيس من الكونجرس تقديم 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية لمصر في العام المالي 2018، على الرغم من الظروف التي تتسم بقلة الميزانيات المرصودة”، وأضاف: “مصر تدعم طلباتنا في التحليق، وتضمن عبورنا قناة السويس، وتشاركنا التزامنا بهزيمة داعش. حجر الزاوية في هذه العلاقة هو شراكتنا للمساعدة الأمنية”.

المنظرون للاتفاقية قالوا إنها ستسمح لمصر بالحصول على أسلحة عالية التقنية، والتي كانت ممنوعة عنها سابقًا، في المقابل يرى معارضون فيها تخليًا كاملًا عن السيادة الوطنية، خاصة أن واشنطن كانت قد رفضت الشهر الماضي، أي بعد توقيع اتفاقية “CISMOA“، تصدير صواريخ الكروز لفرنسا؛ لتسليح طائرات “رافال” المصرية بها.

ورغم الحرية التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة في العبور من الأجواء والمياه المصرية، لكن لم تكن هناك أي اتفاقية تجبر مصر على التبعية للولايات المتحدة في حالة وجود حرب أو تضارب في المصلحة، وبحسب بعض الآراء فإن هذا الأمر قد تغير بعد توقيع الجانب المصري على الاتفاقية.

المسؤول السابق عن مكتب الشؤون الأمنية لمصر ودول شمال إفريقيا، ماثيو اكسلرود، في الفترة بين عام 2005 و2007، والذي أخرج بحثًا كاملاً عن العلاقات الاستراتيجية الأمريكية في 2008، قال “رفض المسؤولون العسكريون المصريون على مدار عقود التوقيع على الاتفاقية؛ لما فيها من انتهاك كامل للسيادة المصرية، وعلى الرغم من ذلك، لم يمنع ذلك دول مجلس التعاون الخليجي من التوقيع على هذه الاتفاقية، والذي يكشف الغطاء عن أسباب أخرى خاصة بقرار الرفض المصري”.

الجدير بالذكر أن الهند رفضت تمامًا التوقيع على هذه الاتفاقية، التي منعت عنها أنظمة عالية الدقة تعمل بالأقمار الصناعية ومعدات أخرى حساسة على متن طائراتها سوبر هيكوليز، وفضلت الحصول على أنظمة بديلة من مصادر أخرى لطائراتها.