الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يهدد صحة العالم

نشر موقع “بروجيكت سينديكت” مقالا يحذر من تزايد مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية نتيجة إساءة استخدامها، فكلما زاد استخدامها، كلما قلت فعاليتها، ويصبح الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تفوز سلالات جديدة من البكتيريا على المضادات الحيوية الموجودة في ترسانة العالم العلاجية.

وأوضح المقال، الذي كتبه استشاري الأمراض المعدية في مدينة تشيناي الهندية عبد الغفور، أنه في جميع أنحاء العالم الآن، يدخل أشخاص إلى المستشفيات مصابين بعدوى لا تستجيب للمضادات الحيوية، حتى الجراثيم الحميدة نسبياً، مثل الكلبسيلا وإي كولاي، أصبحت قاتلة ومقاومة للعقاقير التي كانت في الماضي تحتويها بسهولة.

وتختلف المضادات الحيوية عن كل فئة أخرى من الأدوية في جانب واحد مهم وخطير؛ فكلما زاد استخدامها، كلما قلت فعاليتها، فعندما تتعرض الميكروبات للمضادات الحيوية بشكل متكرر، تفوز البكتيريا في النهاية.

وفي كل عام، يموت ما يقدر بنحو 750 ألف شخص بسبب العدوى المقاومة لمضادات الميكروبات، وبالتأكيد سيرتفع عدد القتلى ما لم يتحرك المجتمع الصحي العالمي بشكل حاسم.

وفي غياب التقارير التفصيلية والموثوقة من جميع البلدان، كلفت الحكومة البريطانية بإجراء سلسلة من التقارير حول أشكال العدوى المقاومة لمضادات الميكروبات، وخلصت التقارير إلى أنه بحلول عام 2050، يمكن أن يموت ما يصل إلى عشرة ملايين شخص سنويًا من مضاعفات ناجمة عن تلك العدوى المقاومة.

علاوة على ذلك، فإن الأثر الاقتصادي المترتب على انتشار هذه الميكروبات الفتاكة المقاومة للمضادات الحيوية، يمكن أن يصل إلى 100 تريليون دولار، بالتالي الدول النامية ذات الدخل المنخفض ستعاني بشكل غير متناسب.

والاستخدام غير المنظم طبيا للمضادات الحيوية، أحد أهم الأسباب وراء أزمة الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية، وفي كثير من البلدان، يصف الأطباء المضادات الحيوية حتى للأمراض البسيطة، مثل نزلات البرد، لذلك فرض لوائح تنظيمية أقوى على وصف المضادات الحيوية طبيا في هذه البلدان، مثل المنفذة في فنلندا قبل عدة عقود، يمكن أن يساعد في التخفيف من حدة مقاومة الميكروبات.

ومع ذلك، فإن هذه القواعد وحدها لن تكون كافية لأنه في معظم العالم النامي يمكن الحصول على المضادات الحيوية دون وصفة طبية، كذلك الإفراط في الاستخدام، وخدمات الصرف الصحي السيئة تزيد من تعقيد المشكلة، وعندما يستخدم المزارعون المضادات الحيوية لتسريع نمو الدجاج والحيوانات الأخرى، تجد الجراثيم المقاومة للعقاقير طرقًا جديدة لدخول البيئة.

في عام 2017، صنفت منظمة الصحة العالمية، في محاولة للتصدي لهذه التحديات، المضادات الحيوية إلى ثلاث مجموعات، وأصدرت إرشادات لكيفية استخدام كل فئة من الأدوية لعلاج 21 من أشكال العدوى الأكثر شيوعًا.

على سبيل المثال، تتكون أولى هذه المجموعات من الأدوية التي يجب أن تكون متاحة دائمًا للمرضى، ويفضل أن تكون بوصفة طبية، وتضم المجموعة عقاقير “الأموكسيسيلين”، الدواء المفضل لعلاج التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال.

أما المجموعة الثانية، تشمل “الكاربابينيمات”، التي أصبحت غير فعالة بشكل متزايد، أما المجموعة الثالثة، التي تشمل “الكولستين” وغيرها من المضادات الحيوية التي تعتبر “الملاذ الأخير”، وهي عقاقير يجب استخدامها بشكل مقتصد وفقط في حالات الطوارئ الطبية.

ومن الواضح أن الإرشادات هي خطوة أولى مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة مضادات الميكروبات، لكن يجب على الحكومات والجمعيات الطبية والمستشفيات أن تلتزم أيضًا بمعالجة أزمة المضادات الحيوية.

في الهند، على سبيل المثال، اعتمدت الجمعيات الطبية عام 2012 مجموعة من التوصيات الوطنية لتعزيز الإشراف على المضادات الحيوية والمعروفة باسم “إعلان تشيناي”، واستخدم رئيس الوزراء الهندي، نارندرا مودي، العام الماضي، خطابه الإذاعي الشهري لحث الأطباء على الانضمام إلى هذا الجهد.

ومع ذلك، لا يزال خطر مقاومة مضادات الميكروبات حقيقيا، حيث يتطلب احتواءه جهدا متضافرا على عدة مستويات وتغييرات كبيرة في الممارسات الحالية.

يجب أن تجد مجتمعات الرعاية الصحية في الاقتصادات المتقدمة الإرادة السياسية لتقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية من قبل المواطنين وفي الزراعة، كما لا ينبغي أبدا استخدام مضادات “الملاذ الأخير” كمعزز للنمو في تربية الماشية.

ويختتم الكاتب مقاله، قائلا: “مسألة تزايد مقاومة الميكروبات ﯾﺟب أن تلقي الخوف في نفوس الأطباء واﻟﻣرﺿﯽ ﻓﻲ ﮐل ﻣﮐﺎن، ﻟﮐن في الوقت نفسه، لا ينبغي لهذا الخوف أن ﯾصيبنا باﻟﺷﻟل”، مضيفا: “في المرة القادمة التي يصل فيها مريض إلى جناحي مصابًا بعدوى، أحتاج إلى التأكد من أن الدواء الذي أصفه سيكون فعالاً، لا ينبغي أن يلعب الحظ أبدا دورا في تعافي المريض”.

المصدر