الأمم المتحدة سلاح الصومال لإجهاض مخططات الإمارت المشبوهة

انتفضت الصومال ضد التحركات الإماراتية المشبوه في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ من خلال تقديم شكوى في الأمم المتحدة لوقف تدخلات أبو ظبي في المنطقة، ومحاولات بناء قواعد تجارية وعسكرية وجوية فيها، في ظل مناورات عسكرية جوية مشتركة تعقد خلف الكواليس بين أبو ظبي وتل أبيب.

يوم الثلاثاء الماضي، فاض كأس الصبر في الصومال حيال ما اعتبرته انتهاكات إماراتية متكررة لسيادة البلاد والقرارات الأممية المتعلقة بها، فلم يعد بد من أن ترفع مقديشو شكواها عبر مندوبها في الأمم المتحدة، إلى المجموعة الدولية طالبةً التدخل لإيقافها.

وتتضمن الانتهاكات الإماراتية في الصومال؛ عقد اتفاقات اقتصادية وإقامة شراكات عسكرية مع جهات يعتبرها الصومال فاقدة للشرعية، وقال المندوب الصومالي في الأمم المتحدة، أبوكار عثمان، إن ما تفعله أبو ظبي يضرب بالقرارات الأممية عرض الحائط، ويصب مزيدا من الزيت الحارق على أوضاع أمنية وسياسية مضطربة في بلد منهك أصلًا بالنزاعات الداخلية، مستنكرا الانتهاكات الإماراتية لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالصومال التي وثقها تقرير لجنة العقوبات الخاصة ببلاده، وأضاف إن ما تتعرض له بلاده “احتلال” إماراتي.

وأوضح المندوب أنه “قبل عامين وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية مع السلطات الإقليمية لأرض الصومال لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في بربرة دون موافقة الحكومة الاتحادية الصومالية، وأكد فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بالصومال وإريتريا في تقريره السنوي الأخير، أن بناء المرافق الجديدة مستمر، وأن إنشاء القاعدة بما يعنيه ذلك من نقل مواد عسكرية إلى الإقليم سيشكل انتهاكا لحظر الأسلحة المفروض على الصومال”.

ومقابل التواجد الإماراتي في القاعدة الصومالية “صوماليلاند”، ستدرب أبو ظبي الجيش والشرطة في الإقليم الانفصالي، الصفقة كشف عنها رئيس الإقليم، موسى بيحي عبدي، وتوقع إكمال الاتفاق بين الطرفين خلال شهرين، أي في شهر مايو المقبل.

الصفقة الإماراتية مع الإقليم الانفصالي في الصومال، تنتهك مبدأ السيادية الصومالية، فالمادة 54 من الدستور الفيدرالي الصومالي، تنص على أن الشؤون الخارجية بما فيها المعاهدات من اختصاص الحكومة الاتحادية وحدها، وقانون الاستثمار الأجنبي الصومالي، وإبرام الاتفاقيات من اختصاصات هذه الحكومة فقط، ويجب تمريرها على البرلمان الفيدرالي للمصادقة عليه.

المخطط الإماراتي في الصومال لا يختلف عن اليمن؛ فآلية التقسيم المتبعة في الصومال تجاوزت الخطوط الحمراء لأنها وصلت حد التقسيم إلى أرض الصومال بشماله وجنوبه، فأبو ظبي تنتهج سياسة تتجاهل من خلاله الحكومة الاتحادية، وتعقد الصفقات مع أقاليم تعتبرها الأخيرة أجزاء انفصالية لا تحظى بحق السيادة السياسية.

التحرك الإماراتي في الصومال يصل إلى حد التطابق مع تحركاتها في اليمن؛ حيث أنشأت أبوظبي الحزام الأمني في عدن وأبين ولحج، جنوبي اليمن؛ يتكوّن من فصائل عدة بقيادات محلية على مستوى المديريات؛ من خلال تدريب وتسليح جيوش محلية في أكثر من محافظة، كالنخبة الحضرمية في حضرموت والنخبة الشبوانية في شبوة، وأخيرًا النخبة المهرية التي مازالت غير قادرة على السيطرة في المهرة بسبب مواقف القوى المحلية منها.

لجوء الصومال إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات، سيكشف ما إذا كان هناك تواطؤ دولي على دور أبو ظبي المشبوه في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، فالخروقات الإماراتية في الصومال لا تتعارض فقط مع مبدأ السيادة الصومالية، بل تتعارض أيضًا مع القرارات الدولية، فمجلس الأمن كان استصدر قرارًا ينص فيه على وحدة أراضي الصومال ويجعلها أرضًا موحدة، غير قابلة للتجزئ، وعندما تتدخل الإمارات، تكون بذلك تخرق القانون الدولي.

وكانت الإمارات شرعت في بناء قاعدة عسكرية العام الماضي بمدينة بربرة على ساحل خليج عدن، الواقعة داخل أرض الصومال، بموجب اتفاق مع مسؤولين في أرض الصومال، وهي منطقة شمالية في الصومال أعلنت استقلالها، في عام 1991 في أعقاب حرب أهلية.

كما أصدر البرلمان الصومالي، في 12 مارس الجاري، قرارًا برفض اتفاقية إماراتية إثيوبية مع حكومة “صوماليا لاند”، غير المعترف بها، والتي تنص على تشغيل موانئ دبي العالمية لميناء بربرة الصومالي، ويرى مراقبون أن الدور الإماراتي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر يفوق قدرتها العسكرية وحتى الإقليمية، إلا إذا كانت أبوظبي تلعب لحساب كيانات إقليمية ودول عالمية كبرى.